منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٦٤ - الفصل السّادس في صفة كرمه
فقال رجل من الأنصار: يا رسول اللّه؛ أنفق و لا تخف من ذي العرش إقلالا.
فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و عرف في وجهه البشر لقول الأنصاريّ، ثمّ قال: «بهذا أمرت».
(فقال رجل من الأنصار) كان حاضرا حين رأى كراهة المصطفى لذلك (: يا رسول اللّه؛ أنفق)- بفتح الهمزة-: أمر من الإنفاق، (و لا تخف من ذي العرش إقلالا)؛ أي: افتقارا من «أقلّ» بمعنى: افتقر. و إن كان في الأصل بمعنى: صار ذا قلة.
و ما أحسن من «ذي العرش» في هذا المقام!! أي: لا تخف؛ أي: يضيّع مثلك من هو مدبّر الأمر من السماء إلى الأرض!!.
قال البرهان في «المقتفي»: هذا الرّجل لا أعرفه. و في حفظي أنّه بلال، لكنه مهاجري؛ لا أنصاري، فيكون قد قال ذلك بلال و الأنصاريّ، أو الذي فيه ذكر بلال قصّة أخرى؛ المأمور فيها بالإنفاق بلال!!
روى الطبرانيّ، و البزّار؛ عن ابن مسعود: دخل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) على بلال و عنده صبرة من تمر؛ فقال: «ما هذا يا بلال». قال: يا رسول اللّه؛ ذخرته لك و لضيفانك. قال: «أ ما تخشى أن يفور لها بخار من جهنّم؛ أنفق يا بلال، و لا تخش من ذي العرش إقلالا». انتهى. فما في حفظه إنما هو في هذه القصة؛ فلا يصحّ تفسير المبهم ب «بلال» لوجهين.
(فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)) فرحا بقول الأنصاري، (و عرف في وجهه البشر)- بكسر الباء- أي: الطلاقة و البشاشة (لقول الأنصاريّ) المارّ
(ثمّ قال) أي: صلى اللّه عليه و سلم ( «بهذا) أي: الإنفاق من غير مخافة فقر (أمرت») بنحو وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ [٣٩/ سبأ] لا بقول عمر!! فقدّم الظرف! ليفيد قصر القلب ردّا لاعتماد عمر.
و إنّما فعل ذلك!! للمصلحة الداعية لذلك كالاستئلاف و نحوه.