منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩٠ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و يقبل الهديّة؛ و لو أنّها جرعة لبن، أو فخذ أرنب، و يكافئ عليها و يأكلها؛ و لا يأكل الصّدقة.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا دعي لطعام و تبعه أحد .. أعلم به ربّ المنزل؛ ...
لا يدعوه أحمر و لا أسود من النّاس إلّا أجابه ... الحديث، و هو مرسل. انتهى.
(و) كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) (يقبل الهديّة؛ و لو أنّها جرعة لبن، أو فخذ أرنب، و يكافئ عليها).
قال العراقيّ: روى البخاريّ؛ من حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقبل الهديّة و يثيب عليها.
و أمّا ذكر جرعة اللّبن و فخذ الأرنب!! ففي «الصحيحين» من حديث أمّ الفضل أنّها أرسلت بقدح من اللّبن إلى النّبي (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ و هو واقف بعرفة، فشربه.
و لأحمد من حديث عائشة: أهدت أمّ سلمة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). انتهى.
قلت: و الّذي رواه البخاريّ من جهة قبول الهديّة و الإثابة عليها رواه كذلك أحمد، و أبو داود، و الترمذيّ في «السنن»؛ و في «الشمائل».
و معنى «يثيب عليها»- أي: يجازي عليها- فيسنّ التّأسّي به (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لكن محلّ ندب القبول حيث لا شبهة قوية فيها، و ندب الإثابة حيث لم يظنّ المهدى إليه: أنّ المهدي إنّما أهدى له حياء؛ لا في مقابل، فأمّا إذا ظنّ أنّ الباعث عليه إنّما هو الإثابة!! فلا يجوز له إلّا إن أثابه بقدر ما في ظنّه مما تدلّ عليه قرائن حاله؛ قاله في «شرح الإحياء».
(و) كان (صلّى اللّه عليه و سلم) (يأكلها)؛ أي: الهدية، (و لا يأكل الصّدقة).
رواه الشّيخان؛ من حديث أبي هريرة، و رواه أحمد و الطّبراني؛ من حديث سلمان، و رواه ابن سعد؛ من حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها).
(و كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا دعي لطعام و تبعه أحد؛ أعلم به ربّ المنزل)،