منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٢٧ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أوقر النّاس في مجلسه؛ لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه.
و كان مجلسه (صلّى اللّه عليه و سلم) مجلس حلم و حياء، و أمانة
محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزّناد؛ عن عمر بن عبد العزيز بن وهيب؛ قال:
سمعت خارجة بن زيد يقول:
(كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أوقر النّاس في مجلسه) أي: أعظمهم وقارا إذا برز للناس و جلس معهم، بخلاف ما إذا خلا مع أهله، أو مع خاصّته، فإنّه ينبسط معهم و يلاطفهم؛ يعني: أنّ هذا كان عادته و دأبه (صلّى اللّه عليه و سلم) بحيث لا يصدر عنه خلافه.
و «كان»؛ و إن كانت بحسب الأصل فعلا ماضيا؛ لكنّها قد تستعمل ١- للاستمرار نحو وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٩٦) [النساء]، و ٢- للتكرار نحو: كان حاتم يقري الضيف، لقرينة؛ و هو استعمال شائع، و لكثرته عدّه بعض الأصوليين معنى لها، و لم يحقّقه أحد كابن جني في كتاب «الخصائص»! فإن أردته؛ فانظره. انتهى «خفاجي».
(لا يكاد يخرج)- بضمّ أوّله مضارع: أخرج- و (شيئا) مفعول، (من أطرافه) أي: أطراف بدنه كرجليه، و لا يكاد يخرج فيه مبالغة، أي: لا يخرج و لا يقرب من الخروج، و لذا عدل عن «لا يخرج» و هو أخصر.
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل» من حديث عليّ الطويل:
(كان مجلسه (صلّى اللّه عليه و سلم) مجلس حلم)- بكسر الحاء، و سكون اللام- و هو: ملكة تورث التّؤدة و عدم العجلة عند حركة الغضب و داعية العقوبة.
(و) مجلس (حياء)- بالمدّ- أي: منهم، فكانوا يجلسون معه على غاية من الأدب، فكأنّما على رءوسهم الطير!
(و) مجلس (أمانة)؛ أي: يأمن المتكلّمون فيه على أسرارهم، فلا ينقل منه ما لا يحبّون إفشاءه؛ كما في الحديث: «المجالس بالأمانة».