منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٩٣ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يأكل بأصابعه الثّلاث، ...
و عند أبي نعيم في «الحلية»؛ من حديث أنس مرفوعا: كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يكره الكيّ، و الطعام الحارّ، و يقول: عليكم بالبارد؛ فإنّه ذو بركة، ألا و إنّ الحارّ لا بركة فيه»، و كان له مكحلة يكتحل بها عند النّوم ... ثلاثا ثلاثا.
و روى الدّيلميّ؛ عن ابن عمر مرفوعا: «أبردوا بالطّعام؛ فإنّ الحارّ لا بركة فيه».
و لأحمد، و أبي نعيم؛ من حديث ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزّبير؛ عن أسماء بنت الصّدّيق؛ أنّها كانت إذا ثرّدت غطّته بشيء حتى يذهب فوره، ثمّ تقول: إنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «هو أعظم بركة»- يعني: الطّعام البارد أعظم بركة-.
و قد علمت أنّ في إسناده ابن لهيعة؛ و فيه ضعف، و كذا في أسانيد الأحاديث التي ذكرناها مقال؛ فلا تصلح للحجّية في أنّه لم يأكل طعاما حارّا؛ لضعف مفرداتها.
نعم؛ روى البيهقيّ بسند صحيح؛ عن أبي هريرة قال: أتي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يوما بطعام سخن؛ فقال: «ما دخل بطني طعام سخن منذ كذا و كذا قبل اليوم».
و هو عند ابن ماجه من وجه آخر؛ عن أبي هريرة بلفظ: أتي يوما بطعام سخن فأكل منه، فلمّا فرغ قال: «الحمد للّه؛ ما دخل ...». و ذكره.
و لأحمد بإسناد جيّد، و الطبرانيّ، و البيهقيّ في «الشعب»؛ من حديث خولة بنت قيس، و قدّمت له حريرة، فوضع يده فيها؛ فوجد حرّها فقبضها. هذا لفظ الطّبراني، و البيهقي، و قال أحمد: فأحرقت أصابعه.
و رواه ابن منده في «معرفة الصحابة»؛ و فيه بعد قوله «فقبضها»: و قال:
«يا خولة لا نصبر على حرّ و لا برد ...» الحديث.
(و) في «الإحياء»: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم يأكل بأصابعه الثّلاث):