منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٧٥ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و (الكلّ) هنا: الثّقل من كلّ ما يتكلّف؛ كما في «لسان العرب».
و أعطى العبّاس (رضي الله تعالى عنه) ما لم يطق حمله.
و فيه مدح الإنسان في وجهه في بعض الأحوال لمصلحة.
و فيه تأنيس من حصلت له مخافة من أمر، و تبشيره، و ذكر أسباب السلامة له.
و فيه أعظم دليل و أبلغ حجّة على كمال خديجة (رضي الله تعالى عنها)، و جزالة رأيها، و قوّة نفسها، و ثبات قلبها، و عظم فقهها. و اللّه أعلم. انتهى «شرح مسلم» مع زيادة.
(و الكلّ)- بفتح الكاف و تشديد اللام- له معان كثيرة، لكن المراد (هنا) في حديث خديجة: (الثّقل من كلّ ما يتكلّف) يعني: مما فيه كلفة (كما) ذكره ابن منظور (في «لسان العرب»)، و ابن الأثير في «النهاية»، و الزّبيديّ في «شرح القاموس»؛ و هو من الكلال و هو الإعياء. قال الإمام النّوويّ: و يدخل في حمل الكلّ الإنفاق على الضعيف و اليتيم و العيال و غير ذلك. انتهى.
(و أعطى) عمّه (العبّاس) بن عبد المطلب ((رضي الله تعالى عنه)، ما) أي:
شيئا (لم يطق حمله) من الإطاقة، أي: ما لم يقدر على حمله وحده مع قوّته.
روى البخاريّ في مواضع؛ من حديث أنس (رضي الله تعالى عنه): أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أتي بمال من البحرين؛ فقال: «انثروه» يعني: صبّوه في المسجد، و كان أكثر مال أتي به (صلّى اللّه عليه و سلم)، فخرج إلى المسجد؛ و لم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدا إلّا أعطاه منه، إذ جاء العبّاس؛ فقال: يا رسول اللّه؛ أعطني، فإنّي فاديت نفسي و فاديت عقيلا. فقال له: «خذ». فحثا في ثوبه، ثم ذهب يقلّه؛ فلم يستطع. فقال يا رسول اللّه؛ مر بعضهم يرفعه عليّ؟ قال:
«لا». قال: فارفعه أنت عليّ. فقال: «لا». فنثر منه، ثمّ ذهب يقلّه فلم يستطع؛ فقال: يا رسول اللّه؛ مر بعضهم يرفعه عليّ. قال: «لا». قال:
فارفعه أنت عليّ. قال: «لا» فنثر منه، ثمّ احتمله فألقاه على كاهله فانطلق، فما