منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٩ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
قال القسطلاني: (و اعلم أنّ الشّبع بدعة ظهرت بعد القرن الأوّل.
و قد روى النّسائيّ ...
و ليس في هذا ما يدلّ على ترك الجمع بين نوعين من الطّعام، إذ صريحه عدم امتلائه منهما، أما الجمع فقدر آخر، فقد جمع (صلّى اللّه عليه و سلم) القثاء بالرّطب.
ثم هذه الأحاديث السابقة لا تنافي أنّه كان في آخر حياته يدّخر قوت عياله سنة، لأنّه كان يعرض له حاجة المحتاج فيخرج فيها ما كان ادّخره؛ و لا يبقي منه بقية.
فصدق أنّه لم يشبع، و أنّ أصحابه لم يشبعوا، و أنّه ادّخر قوت سنة. كذا قاله المناوي و غيره؛ أخذا من كلام النووي في «شرح مسلم».
و قال في «جمع الوسائل»: و فيه أنّه يلزم منه أنّ تضييق الحال كان في أواخر السنة، و الحال أن الأحاديث تعمّ الأحوال، فالأحسن في الجواب أن يقال: إنّما كان يدّخر قوتهم؛ لا على وجه الشّبع، أو أنّه كان لا يدّخر لنفسه. فما كانوا يشبعون معه (صلّى اللّه عليه و سلم) في بعض الأوقات، مع أنّه لا تصريح في الحديث أنّهم كانوا لا يشبعون من القلة، و إنما كان عادتهم عدم الشّبع. نعم؛ ما كانوا يجدون من لذيذ الأطعمة المؤدية إلى الشّبع غالبا. و اللّه أعلم. انتهى.
(قال) العلامة الشهاب (القسطلانيّ) في «المواهب»:
(و اعلم أنّ الشّبع بدعة ظهرت بعد القرن الأوّل). قال بعضهم: الشّبع نهر في النفس يرده الشيطان، و الجوع نهر في الروح ترده الملائكة.
(و قد روى) الترمذي و (النّسائيّ)- بفتح النّون و السّين المهملة المخففة بعدها ألف ممدودة؛ منسوب إلى «نسا» مدينة بخراسان، و يقال في النسب إليها نسوي أيضا. انتهى. و قال بعضهم:
و النّسئيّ نسبة لنسإ * * * مدينة في الوزن مثل سبأ
و النّسائي هو: أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار.
أبو عبد الرحمن، الحافظ مصنف السنن، و أحد الأئمة المبرزين.