منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٦ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
[الفصل الأوّل في صفة خلقه (صلّى اللّه عليه و سلم) و حلمه]
الفصل الأوّل في صفة خلقه (صلّى اللّه عليه و سلم) و حلمه (الفصل الأوّل) من الباب الخامس (في) بيان ما ورد في (صفة خلقه (صلّى اللّه عليه و سلم)).
في «النهاية»: الخلق- بالضّم و السكون، و بضمّتين-: السجيّة و الطبيعة، و المروءة و الدين. و حقيقته: أنّه صورة الإنسان الباطنة؛ و هي نفسه و أوصافها و معانيها المختصّة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة و أوصافها و معانيها، و لهما أوصاف حسنة و قبيحة، و الثواب و العقاب يتعلّقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلّقان بأوصاف الصورة الظاهرة، و لهذا تكرّرت الأحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع. انتهى.
و اختلف: هل حسن الخلق غريزة طبيعية، أو مكتسبة اختيارية!؟.
فقيل بالأوّل؛ لخبر البخاري: «إنّ اللّه قسم بينكم أخلاقكم كما قسم أرزاقكم».
و قيل: بعضه مكتسب؛ لما صحّ في خبر الأشجّ: «إنّ فيك لخصلتين يحبّهما اللّه: الحلم، و الأناة» قال: يا رسول اللّه؛ قديما كان فيّ أو حديثا؟! قال:
«قديما». قال: الحمد للّه الذي جبلني على خلقين يحبّهما.
قال ابن حجر الهيتمي- (رحمه الله تعالى)-: فترديد السؤال عليه و تقريره يشعر بأنّ منه ما هو جبلّيّ، و منه ما هو مكتسب؛ و هذا هو الحق.
و من ثمّ قال القرطبيّ: هو جبلّة في نوع الإنسان؛ و هم متفاوتون فيه، فمن غلبه حسنه؛ فهو المحمود، و إلّا! أمر بالمجاهدة حتى يصير حسنا، و بالرياضة حتى يزيد حسنه.