منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٠٩ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
في سبايا هوازن، و تعرّفت له .. بسط لها رداءه، و قال لها: «إن أحببت ...
عن بعض بني سعد بن بكر:
أن الحارث بن عبد العزّى أبا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من الرضاع قدم عليه بمكّة بعد بعثته؛ فقالت له قريش: يا حارث؛ ما يقول ابنك هذا!! فقال: ما يقول؟.
قالوا: يزعم أنّ اللّه يبعث الخلق بعد الموت، و أنّ للّه دارين، يعذّب فيهما من عصاه، و يكرم من أطاعه. و قد شتّت أمرنا و فرّق جماعتنا!!
فأتاه فقال: يا بنيّ؛ مالك و لقومك يشكونك، و يزعمون أنّك تقول لهم:
«إنّ النّاس يبعثون بعد الموت، ثمّ يصيرون إلى جنّة، أو نار؟!!». فقال:
«نعم، و لو كان ذلك اليوم يا أبت أخذت بيدك حتّى أعرّفك حديثك اليوم».
فأسلم و حسن إسلامه، و كان يقول حين أسلم: لو أخذ ابني بيدي فعرّفني ما قال؛
لم يرسلني- إن شاء اللّه- حتّى يدخلني الجنّة. انتهى ذكره الخفاجي.
(في سبايا) جمع سبية بمعنى: مسبية، أي: مأسورة (هوازن) اسم قبيلة؛ من بني سعد بن بكر، سمّيت باسم الأب الأعلى كتميم.
و هو هوازن بن نصر بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن نصر.
و المراد بكونها فيهم: أنّها كانت مسبيّة معهم أيضا؛ أي: أسيرة من جملة أسارى قبيلة هوازن المذكورة.
(و تعرّفت له) يقال: تعرّف له: إذا أعلمه باسمه و شأنه، فهي أعلمته (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّها أخته رضاعا، فقال لها (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما علامة ذلك!؟». فقالت: عضّة كنت عضّيتنيها في ظهري، فعرف ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و صدّقها.
و جواب «لمّا» قوله (بسط [لها] رداءه) أي: فرشه لها لتجلس عليه؛ إكراما لها و مكافأة لفعلها، لأنها كانت تربّيه مع أمّها حليمة.
(و قال لها) أي: على وجه التّخيير (: «إن أحببت)- أي: الإقامة عندي-