منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٢٣ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و (النّاضح): البعير يستقى عليه، ثمّ استعمل في كلّ بعير.
و عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه): دخلت السّوق مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فاشترى سراويل و أخذه، فذهبت لأحمله، فقال: «صاحب الشّيء أحقّ بشيئه أن يحمله».
(و النّاضح)- بالنون و الضاد المعجمة و الحاء المهملة آخره- هو (: البعير يستقى عليه) الماء، و الأنثى ناضحة؛ بالهاء.
سمّي ناضحا!! لأنّه ينضح العطش. أي: يبله بالماء الذي يحمله؛
هذا أصله، (ثمّ استعمل) الناضح (في كلّ بعير)؛ و إن لم يحمل الماء، و جمعه: نواضح.
(و) أخرج الطبرانيّ في «الأوسط»، و أبو يعلى في «مسنده»- بسند ضعيف جدّا- (عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)) قال:
(دخلت السّوق) يوما؛ (مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)) فجلس إلى البزازين؛ (فاشترى سراويل) بأربعة دراهم. و سراويل فارسي معرب، يذكّر و يؤنّث، و لم يعرف فيه الأصمعيّ إلّا التأنيث. و جمعه سراويلات. و الأشهر عدم صرفه.
و كان لأهل السوق وزّان، فقال له: «زن و أرجح».
(و أخذه) أي: أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) السراويل. قال أبو هريرة:
(فذهبت) أي: قصدت (لأحمله) عنه؛ (فقال) صلى اللّه عليه و سلم لأبي هريرة (: «صاحب الشّيء أحقّ بشيئه)- أصله بالهمزة، قلبت ياء و أدغمت فيها الياء- أي: بمتاعه المختصّ به (أن يحمله»). أي: أحقّ بحمله، لأنّه أبقى على تواضعه، و أنفى لكبره و تمام الحديث- بعد قوله «أن يحمله»-: «إلّا أن يكون ضعيفا؛ فيعجز عنه فيعينه أخوه المسلم». فقلت: يا رسول اللّه؛ إنّك لتلبس السراويل. قال: أجل في السّفر و الحضر، و بالليل و النهار، فإنّي أمرت بالستر، فلم أجد أستر منه. انتهى.