منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٩٩ - الفصل السّادس في صفة كرمه
ثمّ قال: و لقد رأيته على بغلته البيضاء- و أبو سفيان بن الحارث آخذ بلجامها ...
(ثمّ قال)؛ أي: البراء (: و لقد رأيته على بغلته البيضاء) التي أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي؛ كما في مسلم؛ عن العبّاس. و عند ابن سعد و أتباعه:
على بغلته دلدل.
قال الحافظ ابن حجر: و فيه نظر، لأن دلدل أهداها له المقوقس.
قال القطب الحلبي: فيحتمل أنّه ركب يومئذ كلّا من البغلتين؛ إن ثبت أنّ دلدل كانت معه، و إلّا! فما في «الصحيح» أصحّ
(و أبو سفيان بن الحارث) بن عبد المطلب، هو ابن عمّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)
و اسمه المغيرة، أو اسمه كنيته. و كان أخاه من الرّضاع، و آلف الناس به قبل النبوة، و كان يشبهه (صلّى اللّه عليه و سلم) أيضا.
و كان شاعرا مطبوعا، فلما ظهر الإسلام أظهر العداوة، و هجا النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أجابه حسّان (رضي الله تعالى عنه) بما هو مذكور في السّير، ثم أسلم؛ و حسن إسلامه، و أبلى بلاء حسنا يوم حنين.
و توفي: سنة عشرين، و صلّى عليه عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنه)، و هو أحد من ثبت يوم حنين (رضي الله تعالى عنه).
(آخذ بلجامها) أوّلا، فلما ركضها (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى جهة المشركين خشي عليه العبّاس؛ فأخذ زمامها، و أخذ أبو سفيان بالرّكاب.
فلا يخالف هذا ما في «مسلم»: أنّ العبّاس كان آخذا بزمامها.
و للبخاري في «الجهاد»: فنزل؛ أي عن البغلة فاستنصر.
و في «مسلم»: فقال «اللّهمّ؛ أنزل نصرك».
و إنّما أمسكا باللّجام!! لئلا يسرع للاتصال بالعدو!! لما رأيا من إقدامه صلى اللّه عليه و سلم