منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠١ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و لا تؤبن فيه الحرم و لا تنثى فلتاته. متعادلين، بل كانوا يتفاضلون فيه بالتّقوى، متواضعين، ...
(و لا تؤبن)- بضم التاء و سكون الهمزة، و يجوز إبدالها واوا و فتح الموحدة المخففة و تشدّد أيضا، و آخره نون- من الأبن- بفتح الهمزة- و هو العيب؛ أي:
لا تعاب (فيه) أي: في مجلسه (صلّى اللّه عليه و سلم) (الحرم)- بضم الحاء و فتح الراء، و بضمّها- جمع حرمة؛ و هي: ما يحترم و يحمى من أهل الرجل.
و المعنى: لا تعاب فيه حرم الناس بقذف؛ و لا غيبة و نحوها، بل مجلسه مصون عن كلّ قول قبيح.
(و لا تنثى)- بضمّ أوّله و سكون النون، و فتح المثلاثة- من «نثا الحديث»:
حدّث به و أشاعه، أي: لا تشاع و لا تذاع (فلتاته)- بفتح الفاء و اللام- أي:
هفوات مجلسه، فالضمير للمجلس، و الفلتات جمع فلتة؛ و هي: الهفوة، فإذا حصل من بعض حاضريه هفوة لا تشاع و لا تذاع، و لا تنقل عن المجلس، بل تستر على صاحبها إذا صدرت منه؛ على خلاف عادته و طبعه.
هذا ما يعطيه ظاهر العبارة!! و الأولى جعل النفي منصبّا على الفلتات نفسها، لا وصفها؛ من الإشاعة و الإذاعة.
فالمعنى: لا فلتات فيه أصلا، فلم يكن شيء منها في مجلسه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و ليس منها ما يصدر من أجلاف العرب؛ كقول بعضهم «أعطني من مال اللّه؛ لا من مال أبيك و جدّك»، بل ذاك دأبهم و عاداتهم.
(متعادلين) أي: كانوا متعادلين، فهو خبر «كان» مقدّرة.
و المعنى أنّهم كانوا متساوين، فلا يتكبّر بعضهم على بعض، و لا يفتخر عليه بحسب أو نسب.
(بل كانوا يتفاضلون) أي: يفضل بعضهم على بعض (فيه) أي: في مجلسه (صلّى اللّه عليه و سلم) (بالتّقوى) علما و عملا، (متواضعين) حال من الواو في