منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠٠ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و صاروا عنده في الحقّ سواء.
مجلسه مجلس حلم و حياء، و صبر و أمانة، لا ترفع فيه الأصوات،
يسعى في صلاح الظاهر و الباطن.
(و صاروا عنده في الحقّ سواء) أي: مستوين في الحقّ لسلامته من الأغراض النفسانية الحاملة للإنسان على اتباع هواه، فالبعيد عن الحقّ و الطالب له عنده سواء فيوصل بكلّ إنسان منهم ما يستحقّه و يليق به، و لا يطمع أحد منهم أن يتميّز على أحد عنده لكمال عدله.
(مجلسه مجلس حلم)- بكسر الحاء و اللام؛ أي: منه عليهم. و في نسخة من «الشمائل»: علم؛ بدل: حلم، أي: يفيدهم إيّاه، كما قال تعالى وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ [١٢٩/ البقرة].
(و حياء) أي: منهم، فكانوا يجلسون معه على غاية من الأدب؛ كأنّما على رءوسهم الطير.
(و صبر) أي: منه (صلّى اللّه عليه و سلم) على جفوتهم، لقوله تعالى وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [١٥٩/ آل عمران].
(و أمانة) أي: منهم على ما يقع في المجلس من الأسرار، و المراد أنّ مجلسه مجلس كمال هذه الأمور، لأنه مجلس تذكير باللّه تعالى، و ترغيب فيما عنده من الثواب، و ترهيب مما عنده من العقاب فترقّ قلوبهم، فيزهدون في الدنيا و يرغبون في الآخرة.
(لا ترفع) البناء للمفعول (فيه) أي: في مجلسه (الأصوات)؛ أي:
لا يرفع أحد من أصحابه صوته في مجلسه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلّا لمجادلة معاند، أو إرهاب عدوّ و ما أشبه ذلك، لقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ [٢/ الحجرات] صلى اللّه عليه و سلم، فكانوا (رضي الله عنه) [م] على غاية من الأدب في مجلسه، بخلاف كثير من طلبة العلم، فإنّهم يرفعون أصواتهم في الدروس؛ إما لرياء، أو بعد فهم.