منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢١ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و قوله: وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [لقمان: ١٧].
و قال بعضهم: إنّ اللّه سبحانه و تعالى ذكر من المأمورات ثلاثة أشياء، و من المنهيات ثلاثة أشياء؛ فذكر العدل؛ و هو الإنصاف و المساواة في الأقوال و الأفعال، و ذكر في مقابلته الفحشاء؛ و هي ما قبح من الأقوال و الأفعال، و ذكر الإحسان؛ و هو أن تعفو عمّن ظلمك، و تحسن إلى من أساء إليك، و ذكر في مقابلته المنكر؛ و هو أن تنكر إحسان من أحسن إليك، و ذكر إيتاء ذي القربى؛ و المراد به: صلة القرابة و التودّد إليهم و الشفقة عليهم، و ذكر في مقابلته البغي؛ و هو أن يتكبّر عليهم أو يظلمهم حقوقهم. انتهى من «الخازن».
قال النسفي: و هذه الآية سبب إسلام عثمان بن مظعون؛ فإنّه قال: ما كنت أسلمت إلا حياء منه (عليه الصلاة و السلام) لكثرة ما يعرض عليّ الإسلام، و لم يستقرّ الإيمان في قلبي حتى نزلت هذه الآية؛ و أنا عنده، فاستقرّ الإيمان في قلبي، فقرأتها على الوليد بن المغيرة، فقال: و اللّه؛ إنّ له لحلاوة، و إنّ عليه لطلاوة، و إنّ أعلاه لمثمر، و إنّ أسفله لمغدق، و ما هو بقول البشر.
و قال أبو جهل: إنّ إلهه ليأمر بمكارم الأخلاق.
و قال ابن مسعود: هي أجمع آية في القرآن للخير و الشر. و لهذا يقرؤها كلّ خطيب على المنبر في آخر كل خطبة؛ لتكون عظة جامعة لكلّ مأمور؛ و لكل منهيّ. انتهى.
(و) أدّبه القرآن بمثل (قوله) تعالى في سورة لقمان
(وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ)؛ أي على الذي أصابك أي: في عبادتك و غيرها؛ من الأمر بالمعروف و غيره، سواء كان بواسطة العباد؛ كأذيّتهم، أو لا؛ كالمرض. انتهى «خطيب».
(إِنَّ ذلِكَ) المذكور (مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)؛ أي: مما عزمه اللّه من الأمور، أي قطعه قطع إيجاب؛ مصدر أطلق للمفعول.