منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٦٩ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و العدوان، و الظّلم.
إلى الإحسان، و الفرض إلى التطوع.
و الثاني: مذموم؛ و هو: تجاوز الحقّ إلى الباطل، أو تجاوزه إلى الشّبهة، و لذلك قال اللّه تعالى إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ [النور/ ٢٤]. فخصّ العقوبة بمن يبغيه بغير الحق.
قال: و البغي في أكثر المواضع مذموم.
قال الأزهري: و أما قوله تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ [البقرة/ ١٧٣]!! فغير باغ أكلها تلذّذا، و قيل: غير طالب مجاوزة قدر حاجته، و قيل: غير باغ على الإمام.
و قال الرّاغب: أي غير طالب ما ليس له طلبه.
قال الأزهري: و معنى البغي قصد الفساد، و فلان يبغي على الناس؛ إذا ظلمهم و طلب أذاهم.
و قال الجوهري: كلّ مجاوزة و إفراط على المقدار الذي هو حدّ الشيء بغي.
انتهى شرح «القاموس».
(و) اجتناب (العدوان)- بضمّ العين المهملة و كسرها- و هو: الظلم المجاوز للقدر، فكأنه تجاوز في الإخلال بالعدالة، و منه قوله تعالى فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣) [البقرة]؛ أي: لا سبيل، و قيل: العدوان سوء الاعتداء؛ في قول، أو فعل، أو حال و منه قوله تعالى وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَ ظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً [النساء]، و قوله تعالى بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ (١٦٦) [الشعراء] أي: معتدون.
قال الراغب: الاعتداء مجاوزة الحقّ، و قد يكون على سبيل الابتداء؛ و هو المنهيّ عنه، و منه قوله تعالى وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠) [البقرة]، و قد يكون على سبيل المجازاة.
و يصحّ أن يتعاطى مع من ابتدأ، كقوله تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ