منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٥٥ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
استحمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال: «إنّي حاملك على ولد ناقة»، فقال: يا رسول اللّه؛ ما أصنع بولد النّاقة؟! فقال:
«و هل تلد الإبل إلّا النّوق؟!».
الدنيا و تأمّل في معاني الألفاظ حتّى حمل الكلام على المتبادر، من أن المراد بالبنوّة الصغير فليس هو صفة ذمّ هنا، فهو كقوله في الحديث: «أكثر أهل الجنّة البله».
أي: في أمر الدنيا لقلّة اهتمامهم بها؛ و هم أكياس في أمر الآخرة، و للبله إطلاقات؛ منها هذا، و عدم التمييز و ضعف العقل و الحمق و سلامة الصدر، و لكلّ مقام مقال:
(استحمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)) أي: سأله أن يحمله، و المراد: طلب منه أن يركبه على دابّة، (فقال) أي: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مباسطا له بما عساه أن يكون شفاء لبلهه بعد ذلك، و الظنّ- بل الجزم- أنّه حصل له الشفاء بتلك المداعبة قائلا (: «إنّي حاملك) أي: مريد حملك (على ولد ناقة») فسبق لخاطره استصغار ما تصدق عليه البنوّة.
(فقال: يا رسول اللّه؛ ما أصنع بولد النّاقة؟!) توهما أن المراد ب «ولد الناقة» الصغير، لكونه المتبادر من الإضافة؛ و من التعبير ب «الولد».
(فقال) أي: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) (: «و هل تلد الإبل)- بالنصب مفعول مقدّم- و الإبل: اسم جمع لا واحد له من لفظه، و هو بكسرتين، و سمع [الإبل] تسكين الباء للتخفيف، و لم يجيء من الأسماء على فعل- بكسرتين- إلّا الإبل و الحبر (إلّا النّوق»؟!)- بالرفع فاعل مؤخّر- فالإبل؛ و لو كبارا أولاد الناقة، فيصدق «ولد الناقة» بالكبير و الصغير، فكأنّه يقول لو تدبّرت و تأمّلت اللفظ لم تقل ذلك!!
ففيه مع المباسطة الإيماء إلى إرشاده و إرشاد غيره بأنّه ينبغي له إذا سمع قولا أن يتأمّله، و لا يبادر بردّه إلّا بعد أن يدرك غوره، و لا يسارع إلى ما تقتضيه الصورة.
و النّوق- بضمّ النون- جمع ناقة؛ و هي أنثى الإبل. و قال أبو عبيدة: لا تسمّى