منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٧٦ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و من القدر الدّباء، و من التّمر العجوة. و دعا في العجوة بالبركة، و كان يقول: «إنّها من الجنّة و هي شفاء من السّمّ و السّحر».
يعجبه من الشّاة إلا الكتف، و تقدّم الكلام على الكتف و الذّراع بزيادة عما هنا.
(و من القدر) أي: المطبوخ في القدر (الدّباء) تقدّم حديث أنس: «كان يحبّ الدّباء». و لأبي الشّيخ من حديث أنس: «كان أعجب الطعام إليه الدّباء».
(و من التّمر العجوة) المراد بالعجوة عجوة المدينة المنوّرة.
قال الزّمخشريّ: العجوة تمر بالمدينة من غرس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). و هي أجود التّمر و ألينه و ألذّه، و أنواع تمر المدينة مائة و عشرون نوعا.
روى أبو الشيخ من حديث ابن عباس بسند ضعيف: كان أحبّ التّمر إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) العجوة. و كذا رواه أبو نعيم في «الطّبّ» من حديث ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) (و دعا) صلى اللّه عليه و سلم (في العجوة بالبركة.
و كان يقول: «إنّها من الجنّة) يريد المبالغة في الاختصاص بالمنفعة و البركة، فكأنّها منها. و قال الحليميّ: معنى كونها من الجنّة أنّ فيها شبها من ثمار الجنّة في الطّبع. فلذلك صارت شفاء من السّمّ.
و قال السمهودي: لم يزل إطباق الناس على التّبرك بالعجوة، و هو النّوع المعروف الذي يأثره الخلف عن السّلف بالمدينة المنوّرة، و لا يرتابون في ذلك.
(و هي شفاء من السّمّ و السّحر») روى الإمام أحمد، و البخاريّ، و مسلم، و أبو داود من حديث سعد بن أبي وقاص (رضي الله تعالى عنه):
«من تصبّح بسبع تمرات من عجوة؛ لم يضرّه في ذلك اليوم سمّ و لا سحر».
و أخرج البزّار، و الطّبرانيّ في «الكبير» من حديث عبد اللّه بن الأسود قال:
كنّا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في وفد سدوس، فأهدينا له تمرا ... الحديث.