منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
(رضي الله تعالى عنه) قال: شكونا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الجوع، و رفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن بطنه عن حجرين.
و قال الإمام التّرمذيّ: و معنى قوله (و رفعنا عن بطوننا عن حجر حجر): و كان أحدهم يشدّ في بطنه الحجر من الجهد و الضّعف الّذي به من الجوع.
و صلّى عليه عثمان بن عفان (رضي الله تعالى عنهما) و عن سائر أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) آمين ((رضي الله تعالى عنه)) و أرضاه.
(قال: شكونا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الجوع، و رفعنا) أي: كشفنا (عن بطوننا عن حجر حجر) بدل اشتمال بإعادة الجار، أي: رفع كل واحد عن حجر مشدود عن بطنه، كعادة العرب أو أهل المدينة إذا خلت أجوافهم لئلا تسترخي، فالتكرير باعتبار تعدد المخبر.
(فرفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن بطنه عن حجرين) ليعلم أصحابه أن ليس عنده ما يستأثر به عليهم، و تسلية لهم؛ لا شكاية أن ما بهم من الجوع أصابه فوقه حتى احتاج إلى حجرين!! (و قال الإمام التّرمذيّ: و معنى قوله: و رفعنا عن بطوننا عن حجر حجر!! و كان أحدهم يشدّ في بطنه) أي عليه (الحجر من الجهد) أي: من أجله، ف «من» تعليلية، و الجهد- بضمّ الجيم و فتحها-: المشقة (و الضّعف)- بفتح الضاد، و يجوز ضمها- و هو كالتفسير لما قبله.
و قوله: (الّذي به) صفة للجهد و الضعف، و إنما أفرد الموصول!! لما علمت من أن الضعف كالتفسير للجهد.
و قوله (من الجوع) أي: الناشىء من الجوع، و في تعبيره ب «معنى» تجوّز إذ معنى اللفظ ما دلّ عليه، و إنما هذا بيان لحكمة وضع الحجر!!