منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٢ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
إن كنّا لننظر إلى الهلال ثمّ الهلال ثمّ الهلال؛ ثلاثة أهلّة في شهرين و ما أوقد في أبيات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) نار.
قال: قلت يا خالة؛ فما كان يعيّشكم؟ قالت: الأسودان؛ التّمر و الماء، إلّا أنّه كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) جيران من الأنصار، (إن كنّا) إن مخفّفة من الثّقيلة دخلت على الفعل الماضي الناسخ، و اللّام في (لننظر) فارقة بينها و بين «إن» النافية عند البصريين قاله القسطلانيّ.
(إلى الهلال ثمّ الهلال ثمّ الهلال؛ ثلاثة أهلّة) بجرّ ثلاثة و نصبه بتقدير لننظر (في شهرين) باعتبار رؤية الهلال أول الشهر الأول و الثاني و آخره ليلة الثالث، فالمدة ستون يوما و المرئي ثلاثة أهلة، (و ما أوقد) بضم الهمزة و كسر القاف (في أبيات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) نار) بالرفع نائب عن الفاعل، لا لطبخ و لا لغيره، فعند ابن جرير عنها: أهدى لنا أبو بكر (رضي الله تعالى عنه) رجل شاة فإني لأقطّعها في ظلمة البيت، فقيل لها: أ ما كان لكم سراج؟! فقالت: لو كان لنا ما نسرج به أكلناه.
(قال) أي: عروة (قلت: يا خالة) بضم التاء منادى مفرد، و في رواية خالتي (فما كان يعيّشكم) بضم أوله من أعاشه اللّه يعيشه، و ضبطه النّووي بتشديد الياء الثّانية، أي: مع فتح العين؛ قاله الحافظ ابن حجر و غيره، أي: يدفع عنكم ألم الجوع و يكون سببا في الحياة.
(قالت: الأسودان؛ التّمر و الماء) هو على التغليب، فالماء لا لون له، و كذا قالوا: الأبيضان اللبن و الماء، و إنما أطلق على التمر أسود لأن غالب تمر المدينة أسود.
(إلّا أنّه كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) جيران) بكسر الجيم جمع جار؛ و هو المجاور في السكن (من الأنصار) سعد بن عبادة و عبد اللّه بن عمرو بن حرام و أبو أيوب خالد بن زيد و سعد بن زرارة و غيرهم؛ قاله الحافظ ابن حجر و تبعه القسطلاني في باب الهبة.