منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٥٣ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
و عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: قالوا: يا رسول اللّه؛ إنّك تداعبنا، فقال: «نعم، غير أنّي لا أقول إلّا حقّا».
و النقلية؛ ممّن تقدّم أو تأخّر؛ إلّا و كلام المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) له قدوة. و إشارته له حجّة؛ دون تعلّم منه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ و لا مدارسة و لا مطالعة كتب من تقدّم، و لا جلوس مع علمائها:
كفاك بالعلم في الأمّيّ معجزة * * * في الجاهليّة و التّأديب في اليتم
انتهى.
قال مقيّده (رحمه الله تعالى): و من أوسع ما وقفت عليه مجموعا من فوائد هذا الحديث المستنبطة منه في محلّ واحد ما جمعه الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» عند شرحه في «باب الكنية للصبي»؛ و قبل أن يولد للرجل في «كتاب الأدب».
انتهى.
و ساق في شرح «زاد المسلم» كلام الحافظ ابن حجر (رحمه الله تعالى) بطوله؛ فليراجعه من أراده.
(و) أخرج الإمام أحمد، و الترمذيّ في «الجامع» و حسّنه و في «الشمائل»- و هذا لفظها- (عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)؛ قال) أي: أبو هريرة (: قالوا)؛ أي: الصحابة مستفهمين (: يا رسول اللّه؛ إنّك تداعبنا)- بدال و عين مهملتين- أي: تمازحنا بما يستملح، و قد نهيت عن المزاح، فهل المداعبة خاصّة بك!! (فقال: «نعم)، أداعب (غير أنّي لا أقول إلّا حقّا»)
فمن حافظ على قول الحقّ و تجنّب الكذب و أبقى المهابة و الوقار فله ذلك، بل هو سنّة كما مرّ!! و من داوم عليها؛ أو أكثر منها، أو اشتمل مزاحه على كذب، أو أسقطت مهابته!! فلا.
و قد كان مزاح المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) على سبيل النّدور؛ لمصلحة من نحو مؤانسة، أو تألّف لما كانوا عليه من تهيّب الإقدام عليه، فكان يمازح تخفيفا عليهم، لما ألقي