منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٦ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
قال: خطب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال: «و اللّه ما أمسى في آل محمّد صاع من طعام، و إنّها لتسعة أبيات». و اللّه ما قالها استقلالا لرزق اللّه سبحانه و تعالى، و لكن أراد أن تتأسّى به أمّته.
و في «الشّفا» للقاضي عياض (رحمه الله تعالى): ...
عابدا، ناسكا، كثير العلم، فصيحا، جميلا، وسيما.
قدم مكّة، فأجلسوه على سرير و اجتمع النّاس إليه؛ فيهم طاوس، و عطاء، و مجاهد، و عمرو بن شعيب، فحدّثهم فقالوا- أو قال بعضهم-: لم ير مثل هذا قط.
و توفي سنة:- ١١٠- عشر و مائة (رحمه الله تعالى) عليه. آمين. (قال:
خطب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فقال: «و اللّه؛ ما أمسى في آل محمّد صاع من طعام، و إنّها) أي: آل محمد (لتسعة) أي: أهل تسعة (أبيات») هي أبيات زوجاته.
(و اللّه ما قالها) أي: هذه الكلمة (استقلالا لرزق اللّه سبحانه و تعالى)، إذ لا يتأتّى ذلك منه، (و لكن أراد أن تتأسّى): تقتدي (به أمّته) في القناعة، و الرّضا بالمقسوم.
قال الزرقاني: جزم شيخنا بأن القسم من الحسن راوي الحديث، و الأصل أنّه من المرفوع، لأن الإدراج إنما يكون بورود رواية تبيّن القدر المدرج، أو استحالة أنّ المصطفى يقوله!! و لا استحالة هنا، فقد يكون قال ذلك خوفا على بعض أمّته اعتقاد أنّه قاله استقلالا فيهلك بذلك؛ كما قال لرجل مرّ عليه و معه زوجته صفية:
«إنّها صفيّة؟!». فقال الرّجل: أ فيك يا رسول اللّه؟! فقال: «خشيت عليك الشّيطان».
(و في) كتاب ( «الشّفا) بتعريف حقوق المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم)» (للقاضي) أبي الفضل (عياض) بن موسى اليحصبي- و قد تقدمت ترجمته في أول الكتاب- ((رحمه الله تعالى)) في (الباب الثاني) في فصل زهده (صلّى اللّه عليه و سلم) [١]:
[١] بل وردت في بداية الكتاب، عند ذكر المصنف للكتب التي جمع منها كتابه.