منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٥ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و الكذب، ...
فالأوّل: المتظلّم، كأن يقول المظلوم لمن له الولاية كالقاضي «فلان ظلمني» .. مثلا.
و الثاني: المعرّف، كأن يقول «فلان الأعمش .. أو الأعرج .. أو نحو ذلك» فيمن كان معروفا بذلك؟! بشرط أن يكون بنيّة التعريف، فإن كان بقصد التنقيص!! حرم.
و الثالث: المحذّر، كأن تذكر عيوب شخص لمن يريد الاجتماع عليه إذا لم ينكفّ بدون ذكرها، و إلّا!! حرم.
و الرابع: مظهر الفسق؛ أي: المجاهر بفسقه، كالمجاهر بشرب الخمر و أخذ المكس .. و غير ذلك، فيجوز ذكره بما فسق به؛ لا بغيره من العيوب، بشرط أن يقصد أن تبلّغه لينزجر.
و الخامس: المستفتي؛ كأن يقول للمفتي «ظلمني فلان»؛ فهل له ذلك؟
و ما طريقي في الخلاص منه.
و السادس: الطالب للمعاونة على إزالة المنكر؛ كأن يقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر «فلان يعمل كذا فأعنّي على منعه»، بشرط أن يكون قصده التوصّل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك؟ كان حراما.
و التوبة تنفع في الغيبة من حيث الإقدام، و أمّا من حيث الوقوع في حرمة من هي له؟! فلا بدّ فيها- مع التوبة- من طلب العفو من صاحبها عنه؛ إذا بلغته. و إذا لم تبلغه؟ كفى الاستغفار له. و إن بلغته بعد ذلك؟ بلغته ممحوّة. انتهى جميع ذلك ملخصا من الباجوري (رحمه الله تعالى).
(و) من محاسن الأعمال: اجتناب (الكذب) لغير مصلحة شرعية، فإن كان لمصلحة شرعيّة؟ جاز، كالكذب للزوجة؛ تطييبا لنفسها، بل قد يجب كالكذب لإنقاذ مسلم، أو لإصلاح ذات البين.