منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٩٢ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يكره أن يأكل الطّعام الحارّ حتّى تذهب فورة دخانه. و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يأكل الطّعام الحارّ، و يقول: «إنّه غير ذي بركة، فأبردوه؛ فإنّ اللّه لم يطعمنا نارا».
ما أكلوه، و إذا لم يكن سائر أجزائه مستقذرا لم يكن الجزء اليسير منه مستقذرا!! و ليس في ذلك أكثر من مصّه أصابعه ببطن شفتيه، و لا يشكّ عاقل أنّه لا بأس بذلك، فكيف يزعمون قبحه؟! فقد يتمضمض الإنسان فيدخل أصابعه في فيه؛ فيدلك أسنانه و باطن فمه، ثم لم يقل أحد: إنّ ذلك قذارة و سوء أدب!!. انتهى.
و لا ريب أنّ من استقذر ما نسب إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) سيّئ الأدب يخشى عليه أمر عظيم، فنسأل اللّه تعالى بوجاهة وجهه الكريم: أن لا يسلك [بنا] غير سبيل سنّته، و أن يديم لنا حلاوة محبّته، بمنّه و كرمه. آمين.
(و) أخرج الطبرانيّ في «الكبير» بإسناد- قال الهيثمي: فيه راو لم يسمّ، و بقيّة إسناده حسن- عن جويرية (رضي الله تعالى عنه)- و هو أحد وفد عبد القيس (رضي الله تعالى عنهم)- قال:
(كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يكره أن يأكل الطّعام الحارّ حتّى تذهب فورة دخانه) أي:
حدّته و غليانه، لأنّ الحارّ لا بركة فيه، كما جاء مصرّحا به في عدّة أخبار.
(و) في «الإحياء»: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) لا يأكل الطّعام الحارّ، و يقول: «إنّه غير ذي بركة فأبردوه، فإنّ اللّه لم يطعمنا نارا!»).
روى الطبرانيّ في «الصغير»، و «الأوسط»؛ من حديث بلال بن أبي هريرة عن أبيه: أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أتي بصحفة تفور، فرفع يده منها- و في لفظ: فأشرع يده فيها، ثمّ رفع يده عنها- فقال: «إنّ اللّه لم يطعمنا نارا». و في إسناده عبد اللّه بن يزيد البكري؛ ضعّفه أبو حاتم.
و للطبرانيّ في «الأوسط»؛ من حديث أبي هريرة: «أبردوا الطّعام، فإنّ الطّعام الحارّ غير ذي بركة» و كلاهما ضعيف.