منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٩١ - الفصل الثّاني في صفة أكله
..........
قال الحافظ زين الدّين العراقيّ في «شرح الترمذي»: كأنّ السرّ فيه أنّ الوسطى أكثر تلويثا؛ لأنّها أطول، فيبقى فيها الطّعام أكثر من غيرها، و لأنّها لطولها أوّل ما ينزل فيها الطّعام، و هي أقرب إلى الفم حين يرتفع، فزعم أنّ نسبة الأصابع إلى الفم على السواء ساقط.
و وقع في مرسل ابن شهاب الزهريّ؛ عن سعيد بن منصور الخراساني: أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) كان إذا أكل أكل بخمس. فيجمع بينه و بين ما تقدّم من أكله بثلاث، باختلاف الحال، فأكثر الأحوال بالثلاث؛ و بعضها بالخمس. و حمل على ما إذا كان الطّعام مائعا.
و قد جاءت علّة اللّعق مبيّنة في بعض روايات مسلم: بأنّه لا يدري في أيّ طعامه البركة، هل في الباقي في الإناء؛ أو على الأصابع؟
قال ابن دقيق العيد: و قد يعلّل بأنّ مسحها قبل لعقها فيه زيادة تلويث لما يمسح به، مع الاستغناء عنه بالرّيق!! لكن إذا صحّ الحديث بالتّعليل لم يتعدّ عنه.
قال الحافظ ابن حجر: العلّة المذكورة لا تمنع ما ذكره الشيخ، فقد يكون للحكم علّتان؛ أو أكثر، و النّصّ على واحدة لا ينفي الزيادة.
قال: و أبدى القاضي عياض علّة أخرى: و هي أنّه لا يتهاون بقليل الطعام.
انتهى.
و في الحديث ردّ على من كره لعق الأصابع استقذارا؛ ممّن ينسب إلى الرّئاسة و الإمرة في الدنيا. نعم يحصل ذلك الاستقذار لو فعل اللّعق في أثناء الأكل، لأنّه يعيد أصابعه في الطّعام و عليها أثر ريقه، و المصطفى إنّما كان يلعق بعد الفراغ من الأكل، و بذلك أمر.
و قال الخطّابي: عاب قوم- أفسد عقولهم الترفّه- لعق الأصابع، و زعموا أنّه مستقبح، كأنّهم لم يعلموا أنّ الطعام الذي علق بالأصابع و الصّحفة جزء من أجزاء