منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٣٣ - الفصل الثّالث في صفة أمانته
فقال أبو جهل: و اللّه إنّ محمّدا لصادق، و ما كذب محمّد قطّ.
و سأل هرقل عنه (صلّى اللّه عليه و سلم) أبا سفيان فقال: هل كنتم تتّهمونه ...
(فقال أبو جهل: و اللّه؛ إنّ محمّدا لصادق) أي: لموصوف بالصدق.
(و ما كذب محمّد قطّ) اعتراف بالحقّ.
و هذا يدلّ على أنّهم لا يعتقدون كذبه.
و روي أنّ أبا جهل قال؛ بعد قوله «و ما كذب محمّد»: و لكن إذا ذهب بنو قصيّ باللواء و السقاية و الحجابة و الندوة و النبوة؛ فما ذا يكون لسائر قريش!!؟
و هذا يدلّ على أنّه ما منعه عن توحيد اللّه إلّا طلب الجاه!!.
(و سأل هرقل)- بكسر الهاء و فتح الراء و إسكان القاف؛ على المشهور- لا ينصرف للعلمية و العجمة، و هذا اسمه العلم، و أمّا قيصر!! فهو لقب كلّ من ملك الروم [١]؛ و قد هلك على كفره.
و حكى الجوهري و غيره في ضبطه [هرقل] سكون الراء بين كسرتين، و ضبط [هرقل] بضمّتين بينهما ساكن.
(عنه) أي: عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم أبا سفيان): صخر بن حرب بن أميّة القرشي الأموي. أسلم يوم الفتح؛ فكان من المؤلّفة قلوبهم، ثم حسن إسلامه، و كان رئيس قريش، و أكثرهم مالا، و توفي سنة: أربع و ثلاثين؛ و عمره ثمان و ثمانون سنة في المدينة المنورة، و قصّة أبي سفيان مع هرقل مشهورة مرويّة في «الصحيحين» مفصّلة في أوّل باب في «البخاري»؛ و فيها:
(فقال) أي: هرقل مخاطبا لأبي سفيان و من معه (: هل كنتم تتّهمونه)
[١] فيه نظر!! و المعروف أنه لقب ملك الروم أيضا كما «قيصر»، و لكن «هرقل» خاصّ بملك الشام من قبلهم؛ أي فهو عامل الروم على الشام. فاعلمه.