منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٣٤ - الفصل الثّالث في صفة أمانته
بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا.
و قال النّضر بن الحارث لقريش: قد كان محمّد فيكم غلاما حدثا؛ ...
- بتشديد التاء المثنّاة الثانية- (بالكذب) أي: هل كنتم تنسبونه إلى الكذب؛ و لو بالتهمة؛ بناء على المظنّة (قبل أن يقول ما قال) من دعوى النبوّة و الرّسالة!؟
و إنّما سألهم عن توهّم الكذب؛ و لم يقل «هل علمتم و تحققتم»!! لأنّه يعلم من انتفاء التوهّم انتفاء غيره بالطريق الأولى.
و هذا السؤال يدلّ على كمال عقل هرقل؛ و معرفته بصفة الأنبياء، لكنه لم ينفعه علمه حيث لم يقترن بعمله، إذ هلك كافرا على نصرانيّته بالقسطنطينية سنة:
عشرين بعد فتح عمر (رضي الله عنه) بلاده.
(قال) أي أبو سفيان (: لا) أي: لا نتّهمه بالكذب قبل ذلك.
فقال هرقل: قد عرفت أنّه لم يكن ليدع الكذب على الناس و يكذب على اللّه!!.
(و قال النّضر)- بنون مفتوحة فضاد معجمة ساكنة وراء مهملة آخره- (ابن الحارث) بن علقمة بن كلدة- بفتح الكاف- ابن عبد مناف القرشي.
و كان شديد العداوة للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، أخذ أسيرا ببدر؛ فأمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) عليّا (رضي الله عنه) فقتله كافرا صبرا بالصّفراء عقب الواقعة.
و أمّا النّضير- بالتصغير-! فهو أخوه، و كان من المؤلّفة، و أعطي يوم حنين مائة من الإبل!! فاحذر أن يتصحّف عليك؛ كما توهّم الحلبي!! قاله ملا علي قاري (رحمه الله تعالى).
(لقريش) في حديث رواه ابن إسحاق، و البيهقيّ؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) (: قد كان محمّد فيكم غلاما حدثا)- بفتحتين-.