منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٧٦ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و عن أنس (رضي الله تعالى عنه): كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فتنطلق به حيث شاءت.
و عن أنس أيضا (رضي الله تعالى عنه): أنّ امرأة ...
و قد نظم الحافظ العراقي معنى هذا الخبر فأجاد؛ حيث قال:
يمشي مع المسكين و الأرملة * * * في حاجة من غير ما أنفة
(و) أخرج البخاريّ في «باب الكبر؛ من كتاب الأدب» تعليقا، و وصله ابن ماجه: كلاهما (عن أنس (رضي الله تعالى عنه)): إن (كانت الأمة) أيّ أمة كانت (من إماء أهل المدينة) المنوّرة (لتأخذ بيد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فتنطلق به حيث شاءت) من الأمكنة، و لو كانت حاجتها خارج المدينة.
و في رواية الإمام أحمد؛ عن أنس: فتنطلق به في حاجتها.
و عند أحمد أيضا إن كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجيء؛ فتأخذ بيد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فما ينزع يده من يدها حتّى تذهب به حيث شاءت، و يجيب إذا دعي. انتهى. و المقصود من الأخذ باليد لازمه، و هو الانقياد.
قال في «المواهب»: و قد اشتمل الحديث على أنواع من المبالغة في التواضع، لذكره المرأة دون الرجل، و الأمة دون الحرة، و حيث عمّم بلفظ الإماء. أي أيّ أمة كانت، و بقوله «حيث شاءت» أي: من الأمكنة.
و التعبير «باليد» إشارة إلى غاية التصرّف، حتى لو كانت حاجتها خارج المدينة؛ و التمست مساعدته في تلك الحالة لساعدها على ذلك بالخروج معها، و هذا من مزيد تواضعه (صلّى اللّه عليه و سلم) و براءته من جميع أنواع الكبر. و من ثمّ أورده البخاريّ في «باب الكبر» إشارة إلى براءته منه. انتهى.
(و) أخرج البخاريّ و مسلم، و الترمذيّ في «الجامع» و «الشمائل»- و اللفظ لها-: (عن أنس أيضا (رضي الله تعالى عنه) أنّ امرأة). أي: كان في عقلها شيء؛ كما في رواية مسلم.