منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
ألا ربّ مكرم لنفسه .. و هو لها مهين، ألا ربّ مهين لنفسه .. و هو لها مكرم».
و عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) ...
لا في الدّنيا لوصفها فيها بضد ذلك، أي: تحشر و هي كذلك، يوم الموقف الأعظم، زاد في رواية ابن سعد و البيهقي: «ألا يا رب نفس جائعة عارية في الدّنيا طاعمة ناعمة يوم القيامة».
(ألا ربّ مكرم لنفسه) بمتابعة هواها و تبليغها مناها بتبسطه بألوان طعام الدنيا و شهواتها، و تزينه بملابسها و مراكبها، و تقلبه في مبانيها، و زخارفها، (و هو لها مهين) أن ذلك يبعده عن اللّه، و يوجب حرمانه من مثال حظ المتقين في الآخرة.
(ألا ربّ مهين لنفسه) بمخالفتها و إذلالها، و إلزامها بعدم التطاول، و الاقتصار على الأخذ من الدّنيا بقدر الحاجة، (و هو لها مكرم») يوم العرض الأكبر لسعيه لها، فيما يوصلها إلى السعادة الأبدية و الراحة السرمدية.
رواه ابن أبي الدنيا و ضعّفه المنذري، و أخرجه ابن سعد و البيهقي بزيادة:
«ألا يا ربّ متخوض و متنعم فيما أفاء اللّه على رسوله!؟ ما له عند اللّه من خلاق.
ألا و إنّ عمل الجنة حزن بربوة، ألا و إنّ عمل النار سهل بشهوة!! ألا ربّ شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا».
و روى ابن أبي الدّنيا و غيره عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه):
دخلت على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو يصلي جالسا، فقلت: ما أصابك: قال:
«الجوع». فبكيت، فقال: «لا تبك فإنّ شدّة الجوع لا تصيب الجائع- أي: في يوم القيامة- إذا احتسبت في دار الدّنيا».
(و) روى مسلم و أصحاب «السنن الأربعة» و الترمذي أيضا في «الشمائل»:
كلهم (عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)).