منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٨ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
فلم يلبث أن جاء عمر فقال: «ما جاء بك يا عمر؟»، قال: الجوع يا رسول اللّه، قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «و أنا قد وجدت بعض ذلك».
فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم ...
- بالنصب- على أن التقدير: و أريد التسليم عليه (فلم يلبث أن جاء عمر) أي:
فلم يلبث مجيء عمر، ف «أن» و ما بعدها في تأويل مصدر فاعل، و المعنى لم يتأخّر مجيء عمر، بل حصل سريعا بعد مجيء أبي بكر.
(فقال) أي: النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) (: «ما جاء بك يا عمر؟!» أي: ما حملك على المجيء؟.
(قال: الجوع يا رسول اللّه!) كأنه جاء ليتسلّى عنه بالنظر إلى وجهه المكرم، و كان ذلك بعد كثرة الفتوحات، و كثرتها لا تنافي ضيق الحال في بعض الأوقات! لا سيما بعد ما تصدّق أبو بكر بماله.
(قال) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم: «و أنا قد وجدت بعض ذلك») الجوع الذي أدركك! قاله تسليا و إيناسا لهما لما علم من شدّة جوعهما، ( [فانطلقوا]) أي:
ذهبوا و توجهوا (إلى منزل أبي الهيثم)- بمثلاثة- هكذا صرّح به في «الموطأ»؛ و الترمذي، و كذا البزار، و أبو يعلى، و الطبراني؛ عن ابن عباس، و الطبراني أيضا عن ابن عمر.
و في رواية عند الطبراني و ابن حبان «في صحيحه» عن ابن عباس أنّه أبو أيوب، و الظاهر أن القضية اتفقت مرة مع أبي الهيثم، كما صرّح به في أكثر الروايات، و مرة مع أبي أيوب.
و في رواية مسلم: رجلا من الأنصار. و هي محتملة لهما، و على كل ففيه منقبة عظيمة لكلّ منهما إذ أهّله (صلّى اللّه عليه و سلم) لذلك، و جعله ممن قال اللّه فيهم:
أَوْ صَدِيقِكُمْ [٦١/ النور]. انتهى «زرقاني».