منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٧٤ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و تكسب المعدوم، و تقري الضّيف، و تعين على نوائب الحقّ.
الإعياء، و فسّر بالثّقل، فقيل: إنه لازم معناه، و هو المناسب للحمل، لأنّه لا يقال «حمل الإعياء». و حمل الكلّ هو كقول العرب في المدح: هو حمّال أثقال. أي: يحمل ثقل غيره من الضعفاء و العيال، و إعانة الخلق بالإنفاق عليهم و إطعامهم و إعطائهم كلّ ما يحتاجون إليه، و كفالة الأيتام و غيره من وجوه البر.
(و تكسب)- بفتح أوله و يضمّ، و بكسر السين المهملة- (المعدوم)- بالواو، و المعنى: تكسب غيرك المال المعدوم؛ أي تعطيه، و اختاره النوويّ.
و قيل: تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك من مكارم الأخلاق. انتهى «ملا علي قاري».
(و تقري)- بفتح التاء المثنّاة الفوقية- (الضّيف) أي: تحسن إليه، يقال قريت الضيف أقريه قرى- بكسر القاف- مقصور. و قراء بفتح القاف و المدّ، و يقال للطعام الذي يضيفه به قرى مقصور، و يقال لفاعله: قار مثل قضى؛ فهو قاض انتهى «نووي».
(و تعين على نوائب الحقّ) النوائب: جمع نائبة؛ و هي الحادثة، و إنّما قالت نوائب الحق!! لأن النائبة قد تكون في الخير، و قد تكون في الشرّ، قال لبيد:
نوائب من خير و شرّ كلاهما * * * فلا الخير ممدود؛ و لا الشّرّ لازب
قال العلماء (رحمهم الله تعالى): معنى كلام خديجة (رضي الله تعالى عنها): أنّك لا يصيبك مكروه، لما جعل اللّه فيك من مكارم الأخلاق؛ و كرم الشمائل. و ذكرت ضروبا من ذلك.
و في هذا دلالة على أن مكارم الأخلاق و خصال الخير سبب السلامة من مصارع السوء.
و قد روى أبو نعيم ما يؤيّده و هو قوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «صنائع المعروف تقي مصارع السّوء».