منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١٨ - الفصل الثّاني في صفة عشرته
فكانت أحسنهنّ وصفا لزوجها و أكثرهنّ تعدادا لنعمه عليها: زوجة أبي زرع.
قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع».
و أرقد فأتصبح، و أشرب فأتقمّح:
أمّ أبي زرع؛ فما أمّ أبي زرع!! عكومها رداح، و بيتها فساح.
ابن أبي زرع؛ فما ابن أبي زرع!! مضجعه كمسلّ شطبة، و يشبعه ذراع الجفرة.
بنت أبي زرع؛ فما بنت أبي زرع!! طوع أبيها و طوع أمها، و ملء كسائها و غيظ جارتها.
جارية أبي زرع؛ فما جارية أبي زرع!! لا تبثّ حديثنا تبثيثا، و لا تنقث ميرتنا تنقيثا. و لا تملأ بيتنا تعشيشا. قالت:
خرج أبو زرع و الأوطاب تمخض فلقي امرأة معها ولدان لها؛ كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمانتين، فطلّقني و نكحها.
فنكحت بعده رجلا سريّا؛ ركب شريّا، و أخذ خطيا، و أراح علي نعما ثريا، و أعطاني من كلّ رائحة زوجا، و قال: كلي أمّ زرع و ميري أهلك. فلو جمعت كلّ شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع.
(فكانت أحسنهنّ وصفا لزوجها، و أكثرهنّ تعدادا لنعمه عليها: زوجة أبي زرع) التي يضاف إليها الحديث؛ فيقال «حديث أم زرع».
و إنّما أضيف إليها!! لأنّ معظم الكلام و غاية المرام فيه إنّما هو بالنسبة إلى ما يتعلّق بها و يترتّب عليها، و لذلك (قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ فقال)- و في بعض نسخ «الشمائل»: قال عروة: قالت عائشة: فلما فرغت من ذكر حديثهنّ؛ قال- (لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع») في الألفة و الوفاء؛ لا في الفرقة و الجفاء.