منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦٩ - الفصل الثّاني في صفة أكله
فأكل منها، و أتته بقناع- أي: طبق من رطب- فأكل منه، ثمّ توضّأ للظّهر، و صلّى، ثمّ انصرف، فأتته بعلالة من علالة الشّاة، فأكل، ثمّ صلّى العصر، و لم يتوضّأ.
يؤخذ منه حلّ ذبح المرأة، لأن الظاهر أنّها ذبحت بنفسها حقيقة، و يحتمل أنّها أمرت بذبحها. و الجزم به يحتاج إلى دليل.
(فأكل منها) أي: من تلك الشّاة (و أتته) أي: المرأة الأنصاريّة (بقناع)- بقاف مكسورة، فنون، فعين مهملة- (أي: طبق) يعمل من سعف النّخل يؤكل عليه. هذا هو المراد هنا.
(من رطب فأكل منه)؛ أي: من الرّطب (ثمّ توضّأ للظّهر)، يحتمل أنّه كان محدثا، فلا دلالة فيه على وجوب الوضوء ممّا مسّته النّار، و لا على ندبه، (و صلّى، ثمّ انصرف) من صلاته، أو من محلّها؛ (فأتته بعلالة)- بضمّ العين المهملة- أي بقية (من علالة الشّاة) أي: من بقيّة لحمها.
و «من» تبعيضيّة، أو بيانيّة، بل جعلها بيانيّة له وجه وجيه؛ (فأكل).
فيه أنّه لا حرج في الأكل بعد الأكل، بل يندب ذلك جبرا لخاطر المضيف و نحوه؛ كما كان يفعله شيخنا العلّامة السيّد علوي المالكي (رحمه الله تعالى)، و إن لم يطل فصل؛ و لا انهضم الأوّل، أي إن أمن التّخمة باعتبار عادته، أو قلّة المأكول، أو لم يتخلّل بينهما شرب، لأنه حينئذ أكل واحد، و إلا؛ فهو مضرّ طبّا.
و فيه أنّه أكل من لحم في يوم مرّتين! لا أنه شبع في يوم مرّتين؛ كما و هم، إذ لا يلزم من أكله مرّتين الشّبع في كلّ منهما. فمن عارضه بقول عائشة (رضي الله تعالى عنها) السابق «ما شبع من لحم في يوم مرّتين»!! لم يكن على بصيرة.
(ثمّ صلّى العصر؛ و لم يتوضّأ) أي: لكونه لم يحدث.