منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٢٤ - الفصل الثّاني في صفة عشرته
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها): أتيت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) بخزيرة طبختها له، و قلت لسودة و النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) بيني و بينها؛ فقلت لها: كلي، فأبت، فقلت لها: كلي، فأبت، فقلت لها: لتأكلين، أو لألطّخنّ بها وجهك، فأبت، فوضعت يدي في الخزيرة فلطخت بها وجهها، فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
عنها: ما رأيت صانعة طعاما مثل صفيّة؛ أهدت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إناء من طعام، فما ملكت نفسي أن كسرته!! فقلت: يا رسول اللّه؛ ما كفّارته؟ قال: «إناء كإناء، و طعام كطعام» ففي هذه الرواية: المرسلة صفيّة، فيخالف رواية الطّبراني أنّها أم سلمة!! إن لم يحمل على التعدّد.
و عند غير أحمد، و أبي داود، و النسائي: فأخذت القصعة من بين يديه فضربت بها و كسرتها، فقام النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يلتقط اللّحم و الطعام؛ و هو يقول «غارت أمّكم». فلم يثرّب عليها (صلّى اللّه عليه و سلم)، و وسع خلقه الشريف آثار طفحات غيرتها، و لم يتأثّر من فعلها ذلك بحضوره و حضور أصحابه؛ لمزيد حلمه و علمه بما تؤدّي إليه الغيرة، و قضى عليها بحكم اللّه في التقاصّ بجعل المكسورة عندها و دفع الصحيحة لضرّتها.
(و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها): أتيت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) بخزيرة)- بخاء و زاي معجمتين؛ فياء مثناة، فراء فتاء تأنيث- (طبختها له، و قلت لسودة) أمّ المؤمنين (و النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) بيني و بينها؛ فقلت لها: كلي. فأبت، فقلت لها: كلي. فأبت.
فقلت لها: لتأكلين؛ أو لألطّخنّ بها وجهك!! فأبت. فوضعت يدي في الخزيرة فلطخت بها وجهها)- بالتخفيف [لطّخت] و تشدّد مبالغة.
(فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))، فوضع فخذه لها؛ و قال لسودة: «الطخي وجهها قصاصا». فلطخت به وجهي. فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ... الحديث رواه ابن غيلان؛ من حديث الهاشمي.