منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٦٠ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و كان أجود ما يكون في شهر رمضان حتّى ينسلخ فيأتيه جبريل فيعرض عليه القرآن، ...
ينبغي؛ على ما ينبغي. و لما كانت نفسه أشرف النّفوس؛ كانت أخلاقه أفضل أخلاق الخلائق؛ فيكون أجود النّاس.
و بالجملة: فكان يعطي عطاء الملوك؛ و يعيش عيش الفقراء. فكان يربط على بطنه الحجر من الجوع، و كان يمرّ عليه الشهر و الشهران؛ لا يوقد في بيته نار
(و كان أجود ما يكون) برفع «أجود»؛ على أنه اسم «كان»، و «ما» مصدرية، و الخبر محذوف، و التقدير: كان أجود أكوانه حاصلا إذا كان مستقرّا (في شهر رمضان)، و بنصب «أجود»؛ على أنّه خبر «كان»، و اسمها ضمير يعود على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم).
و المعنى: و كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مدّة كونه في شهر رمضان أجود من نفسه في غيره، لكن الرفع هو الذي في أكثر الروايات فهو الأشهر، و النصب أظهر.
(حتّى ينسلخ) غاية في أجوديّته.
و المعنى أنّ غاية جوده كانت تستمرّ في جميع رمضان إلى أن يفرغ، ثمّ يرجع إلى أصل جوده الذي جبل عليه الزائد عن جود الناس جميعا.
و إنّما كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أجود ما يكون في رمضان، لأنّه موسم الخيرات، و تزايد البركات، فإنّ اللّه تعالى يتفضّل على عباده في هذا الشهر ما لا يتفضّل عليهم في غيره. و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) متخلّقا بأخلاق ربّه؛ (فيأتيه جبريل) عند ملاقاته و مدارسته القرآن، كما يدلّ عليه قوله الآتي: «فإذا لقيه جبريل كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أجود بالخير من الرّيح المرسلة»
(فيعرض)- بفتح التحتية و كسر الرّاء- لأنّه من «باب ضرب»، أي: فيعرض النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) (عليه) أي: على جبريل (القرآن)، كما يدلّ عليه رواية «الصحيحين»: كان جبريل يلقاه كلّ ليلة في رمضان يعرض عليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) القرآن،