منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٥٩ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يكاد يقول لشيء: (لا)، فإذا هو سئل فأراد أن يفعل .. قال: (نعم). و إن لم يرد أن يفعل .. سكت.
و عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أجود النّاس بالخير، ...
يكن عنده شيء؟! وعد، أو سكت. و لا يصرّح بالردّ- كما تقدّم-.
(و) أخرج ابن سعد في «طبقاته» عن محمد [ابن الحنفية] بن علي بن أبي طالب مرسلا:
(كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يكاد يقول لشيء لا) أي: لا أعطيه، أو لا أفعل.
(فإذا هو سئل فأراد أن يفعل) المسئول فيه (قال: نعم، و إن لم يرد أن يفعل سكت)، و لا يصرّح بالردّ، لما مرّ.
و في «مسند الطيالسي و الدارمي»؛ من حديث سهل بن سعد: كان لا يسأل شيئا إلّا أعطاه انتهى «مناوي».
(و) أخرج البخاريّ، و مسلم، و النّسائيّ، و الترمذي في «الشمائل»- و اللفظ لها-:
(عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))- أي: في حدّ ذاته؛ بقطع النظر عن أوقاته و أحواله الكريمة- (أجود النّاس) أي: أشدّهم جودا (بالخير)، أي بكلّ خير من خيري الدنيا و الآخرة، للّه و في اللّه؛ من بذل العلم و المال، و بذل نفسه لإظهار الدين و هداية العباد، و إيصال النّفع إليهم بكلّ طريق، و قضاء حوائجهم، و تحمّل أثقالهم، فكان يسمح بالموجود، لكونه مطبوعا على الجود؛ مستغنيا عن الفانيات بالباقيات الصالحات، فكان إذا وجد جاد، و إذا أحسن أعاد، و إن لم يجد وعد؛ و لم يخلف الميعاد، و يجود على كلّ أحد بما يسدّ خلّته.
ف «أجود»: أفعل تفضيل؛ من الجود، و هو: إعطاء ما ينبغي؛ لمن