منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٤٤ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و روى أبو داود بسند صحيح: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان إذا صلّى الفجر .. تربّع في مجلسه حتّى تطلع الشّمس حسناء؛ أي: بيضاء نقيّة.
و هذا الجمع- كما قال الحافظ ابن حجر- أولى من ادّعاء النسخ، لأنه لا يصار إليه بالاحتمال، و أولى من زعم أنّه من خصائصه، لأنه لا يثبت بالاحتمال أيضا، و لأن بعض الصّحب كانوا يفعلونه بعد المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) بالمسجد؛ و لم ينكره!! انتهى مناوي، و باجوري على «الشمائل».
(و روى أبو داود) في «كتاب الأدب» (بسند صحيح)، و كذا رواه الإمام أحمد، و مسلم، و الترمذي، و النسائي بتغيير في الألفاظ؛ كلهم عن جابر بن سمرة (رضي الله تعالى عنه)
(أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان إذا صلّى الفجر تربّع في مجلسه) أي: يذكر اللّه تعالى- كما في رواية الطبراني- (حتّى تطلع الشّمس حسناء؛ أي: بيضاء نقيّة)؛ أي:
زائلة عنها الصفرة التي تتخيل فيها عند الطلوع بسبب ما يعترض دونها على الأفق من الأبخرة و الأدخنة. و المعنى أنّه كان يجلس متربّعا في مجلسه مستقبل القبلة يذكر اللّه تعالى إلى ارتفاع الشمس.
و فيه استحباب الجلوس في المصلّى بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، مع الاشتغال بذكر اللّه تعالى في هذه الجلسة، فإنّ ثواب ذلك عظيم جدّا.
فقد ورد عنه (صلّى اللّه عليه و سلم)- فيما رواه أبو داود، و أبو يعلى؛ عن أنس (رضي الله تعالى عنه) بإسناد حسن- أنّه قال: «لأن أقعد مع قوم يذكرون اللّه تعالى من صلاة الغداة حتّى تطلع الشّمس أحبّ إليّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل؛ دية كلّ واحد منهم اثنا عشر ألفا، و لأن أقعد مع قوم يذكرون اللّه تعالى من صلاة العصر إلى أن تغرب الشّمس أحبّ إليّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل؛ دية كلّ واحد منهم اثنا عشر ألفا».