منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٨٤ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
و يأكل الشّجر؛ و لم يكن له بيت، أينما أدركه النّوم .. نام. و كان أحبّ الأسامي إليه أن يقال له: (يا مسكين).
و قيل: إنّ موسى لمّا ورد ماء مدين كانت ترى خضرة البقل في بطنه من الهزال.
و قال (صلّى اللّه عليه و سلم): ...
أفضل، لما فيه من الرّياء (و يأكل الشّجر) أي: ورقه، (و لم يكن له بيت) يأوي إليه؛ (أينما أدركه النّوم) أي: وقت (نام). أي: ينام في أيّ مكان يجنّ عليه اللّيل فيه.
(و كان أحبّ الأسامي) جمع الأسماء (إليه) أي: الألفاظ التي ينادى بها (أن يقال له «يا مسكين») رغبة في التواضع لعظمة اللّه عز و جل.
و قد رواه أحمد في «الزهد» عن سعيد بن عبد العزيز بلفظ: بلغني أنه ما من كلمة كانت تقال لعيسى بن مريم أحبّ إليه من أن يقال «هذا المسكين».
(و قيل)- كما رواه الإمام أحمد أيضا في «الزهد»، و ابن أبي حاتم عن ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما)، موقوفا-:
(إنّ موسى) على نبينا و (عليه الصلاة و السلام) (لمّا ورد ماء مدين)، سمي باسم مدين بن إبراهيم الخليل، و كان ورود موسى (صلّى اللّه عليه و سلم) لماء مدين لمّا فرّ من قبط مصر؛ فلقي ابنتي شعيب على ذلك الماء، و بينه و بين مصر ثماني مراحل أو أكثر؛ في قصته المذكورة في القرآن، و كان موسى (صلّى اللّه عليه و سلم) حافيا؛ من غير زاد و به جوع شديد، حتّى كانت ترى أمعاؤه،
و (كانت ترى خضرة البقل) الذي كان يأكله موسى (صلّى اللّه عليه و سلم) إذ لم يجد غيره.
و البقل: ما ليس بشجر؛ من النّبات الّذي لا تبقى أرومته و أصوله بعد أخذه، و هو معروف (في بطنه من الهزال)- بضم الهاء و زاي معجمة- ضدّ السّمن.
(و قال (صلّى اللّه عليه و سلم)) كما رواه الحاكم و صححه؛ عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه