منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٨٣ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
كان داود (عليه الصلاة و السلام) يلبس الصّوف، و يفترش الشّعر، و يأكل خبز الشّعير بالملح و الرّماد، و يمزج شرابه بالدّموع.
و قيل لعيسى (عليه الصلاة و السلام): لو اتّخذت حمارا؟
فقال: أنا أكرم على اللّه من أن يشغلني بحمار.
و كان يلبس الشّعر ...
(كان داود) على نبينا و (عليه) الصّلاة و (السّلام يلبس الصّوف، و يفترش الشّعر) أي: ما نسج منه، لأنه خشن يمنعه لذة النّوم و الاستغراق فيه، المانع له عن ورده، و هذا شعار الأنبياء (عليهم الصلاة و السلام) و الصّلحاء، و لذا اختاره السّادة الصّوفية.
(و يأكل خبز الشّعير بالملح) لأنّه إدام، (و الرّماد) قال ملا علي قاري: لعله أراد به ما اختلط بالخبز و استهلك فيه! و إلّا فأكل الرّماد حرام لما فيه من الضرر.
( [و يمزج شرابه بالدّموع]) لكثرة بكائه و عدم خلوّه منه.
و هذا رواه ابن أبي حاتم عن أنس مرفوعا، و عن مجاهد و غيره موقوفا.
(و قيل لعيسى) على نبيّنا و (عليه) الصّلاة و (السّلام)- كما أخرجه الإمام أحمد في «الزهد»، و ابن أبي شيبة في «مصنفه» عن ثابت- (لو اتّخذت حمارا) لتركبه لتستريح من المشي؟!
(فقال: أنا أكرم على اللّه من أن يشغلني بحمار!!) أي: بأن يتعلّق قلبي به و بكلفته و خدمته. و يشغلني- بفتح الغين- من شغله يشغله؛ كسأله يسأله، و أشغله لغة رديئة.
(و كان) كما روى أحمد في «الزهد»؛ عن عبيد بن عمير، و مجاهد و الشعبي و ابن عساكر في «تاريخه» أنّه كان (يلبس الشّعر) أي: ما نسج منه؛ زيادة في تقشفه.
و إنما كره مالك لبس الصوف لمن يتخذه شعارا له؛ إظهارا لزهده، فإن إخفاءه