منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٨٥ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
«لقد كان الأنبياء قبلي يبتلى أحدهم بالفقر و القمل، و كان ذلك أحبّ إليهم من العطاء إليكم».
تعالى عنه مرفوعا:
( «لقد كان الأنبياء قبلي يبتلى)- بالبناء للمفعول و نائبه- (أحدهم بالفقر) أي: بشدة الحاجة في مطعمه، (و القمل)؛ أي بكثرته في ثوبه و بدنه.
(و كان ذلك) الابتلاء (أحبّ إليهم من العطاء إليكم»)؛ رضا بقضاء المولى، و علما بأنّ ما أعده اللّه لهم خير و أبقى، و لفظ الحديث ليس كما ذكره المصنف (رحمه الله تعالى).
و هو ما قاله أبو سعيد الخدري (رضي الله تعالى عنه):
قلت: يا رسول اللّه؛ من أشدّ النّاس بلاء؟ قال: «الأنبياء». قلت: ثمّ من؟ قال: «العلماء». قلت: ثمّ من؟ قال: «الصّالحون؛ كان أحدهم يبتلى بالقمل حتّى يقتله، و يبتلى بالفقر حتّى لا يجد إلّا العباءة يلبسها، و لأحدهم أشدّ فرحا بالبلاء من أحدنا بالعطاء». و هو صحيح على شرط مسلم.
قيل: و هو يدلّ على أنّ الأنبياء (عليهم الصلاة و السلام) يتسلّط عليهم القمل، و يعرض لهم، لأنه من الأعراض البشرية، إلّا أنّ ابن الملقن (رحمه الله تعالى) نقل عن ابن سبع أنّ القمل لم يكن يؤذيه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ تكريما له.
و نقل ابن عبد البرّ (رحمه الله تعالى) في «التمهيد» أنّ نعيم بن حماد ذكر عن ابن المبارك [عن مبارك] بن فضالة عن الحسن (رضي الله تعالى عنه) أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يقتل القمل في الصّلاة
و الظّاهر أن جسده الشّريف لا يتولّد منه القمل، لاعتدال مزاجه الشّريف، و إنّما كان يوجد في ثيابه؛ من الفقراء المجالسين له، و كذا سائر الأنبياء (عليهم الصلاة و السلام)، و لو قيل: «إنّ ضمير «يبتلى» في حديث الحاكم للصّالحين»! كان أقرب. انتهى.