منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٦٧ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
[الفصل الخامس في صفة تواضعه (صلّى اللّه عليه و سلم) و جلوسه و اتّكائه]
الفصل الخامس في صفة تواضعه (صلّى اللّه عليه و سلم) و جلوسه و اتّكائه (الفصل الخامس) من الباب الخامس (في) بيان ما ورد في (صفة تواضعه (صلّى اللّه عليه و سلم)).
بضمّ الضاد؛ أي تذلّله و خشوعه؛ قاله الباجوري.
و قال ابن القيّم: التواضع انكسار القلب للّه، و خفض جناح الذلّ و الرحمة للخلق؛ حتّى لا يرى له على أحد فضلا، و لا يرى له عند أحد حقا، بل، و يرى الحقّ لذلك الأحد؛ نقله الزرقاني على «المواهب».
و قال شيخنا العلّامة الشيخ حسن المشاط في «إسعاف أهل الإسلام»؛ قبيل «باب ما جاء في ما يلبسه المحرم من الثياب» ما نصّه:
و اعلم أنّ التواضع خلق شريف؛ معناه عند المحققين: أن لا يرى العبد لنفسه قدرا، و لا قيمة، و لا مزيّة، و يرى الحال التي هو فيها أعظم من أن يستحقّها.
قال سيّدي محمد بن قاسم الشهير ب «جسوس»؛ عن أبي زيد (رضي الله عنه):
ما دام العبد يظنّ أنّ في الخلق من هو شرّ منه؛ فهو متكبّر.
قيل له: فمتى يكون متواضعا؟!
قال: إذا لم ير لنفسه مقالا؛ و لا حالا.
قال في «الحكم»: ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنّه فوق ما صنع، و لكنّ المتواضع الّذي إذا تواضع رأى أنّه دون ما صنع.
ثمّ التواضع تارة يكون لرؤية العبد نقص نفسه، و تارة يكون عن شهود عظمة ربّه، و هذا التواضع الحقيقيّ الّذي لا يمكن ارتفاعه، فإنّ شهود عظمته تعالى هو