منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٦ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و البخل، و الشّحّ، ...
قال في «الإحياء»: كلّ مقصود محمود يمكن التوصّل إليه بالصدق و الكذب جميعا؛ فالكذب فيه حرام. و إن أمكن التوصّل إليه بالكذب؛ دون الصدق! فالكذب فيه مباح؛ إن كان تحصيل ذلك القصد مباحا، و واجب إن كان المقصود واجبا. كما أنّ عصمة دم المسلم واجبة؛ فمهما كان في الصدق سفك دم امرئ مسلم قد اختفى من ظالم؛ فالكذب فيه واجب، و مهما كان لا يتمّ مقصود الحرب؛ أو إصلاح ذات البين، أو استمالة قلب المجنيّ عليه إلّا بكذب؟! فالكذب مباح، إلّا أنّه ينبغي أن يحترز منه ما أمكن. انتهى.
(و) من محاسن الأعمال: اجتناب (البخل، و الشّحّ). قال في «الجمل» [١]: الشحّ: اللؤم؛ و هو غريزة، و البخل: المنع نفسه. فهو أعمّ، لأنّه قد يوجد البخل و لا شحّ له، و لا ينعكس.
و في النسائي؛ عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لا يجتمع الشّحّ و الإيمان في قلب عبد أبدا».
فإذن الشحّ صفة راسخة يصعب معها على الرّجل تأتّي المعروف؛ و تعاطي مكارم الأخلاق، و يفتقر في التخلّص منه إلى معونة اللّه و توفيقه.
و في «الجامع الصغير»: «الشّحيح لا يدخل الجنّة». رواه الخطيب في كتاب «البخلاء»؛ عن ابن عمر.
و في «الصحاح»: الشحّ: البخل مع حرص. انتهى.
و في «الإحياء»: قال عبد اللّه بن عمرو: الشحّ أشدّ من البخل، لأن الشحيح هو الذي يشحّ على ما في يد غيره حتى يأخذه، و يشحّ بما في يده فيحبسه، و البخيل هو: الذي يبخل بما في يده. انتهى.
[١] أي حاشية الجمل! لعلها على الجلالين!!.