منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٨ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و الجفاء، و المكر، و الخديعة، ...
المال!! فإنّ صيانة الدين أهمّ من حفظ المال، فمانع الزكاة و النفقة بخيل، و صيانة المروءة أهمّ من حفظ المال، و المضايق في الدقائق مع من لا تحسن المضايقة معه هاتك ستر المروءة لحبّ المال؛ فهو بخيل. انتهى كلام الإمام الغزاليّ (رحمه الله تعالى).
و هو الذي استقرّ رأيه عليه في تقرير البخيل و حدّ البخل؛ بعد أن أطال الكلام في ذلك (رحمه الله تعالى).
(و) من محاسن الأعمال: اجتناب (الجفاء) أي: الغلظة و الفظاظة. قال الأزهريّ: الجفاء ممدود؛ عند النحويين، و ما علمت أحدا أجاز فيه القصر. و في الحديث: «البذاء من الجفاء، و الجفاء في النّار». و في الحديث الآخر: «من بدا جفا» أي: غلظ طبعه، لقلّة مخالطة الناس.
و الجفاء يكون في الخلقة و الخلق؛ يقال: رجل جافي الخلقة، و جافي الخلق أي: كزّ غليظ العشرة، خرق في المعاملة، متحامل عند الغضب و السورة على الجليس،
و في صفته (صلّى اللّه عليه و سلم): «ليس بالجافي المهين» أي: ليس بالغليظ الخلقة و الطبع، أي: ليس بالذي يجفو أصحابه. انتهى من شرح «القاموس».
(و) من محاسن الأعمال: اجتناب (المكر، و الخديعة)؛ و هما من الكبائر. قال ابن حجر في «الزواجر»: المكر- لغة-: الستر، يقال مكر الليل؛ أي: ستر بظلمته ما هو فيه، و يطلق أيضا على الاحتيال و الخداع و الخبث، و بهذا الاعتبار عبّر عنه بعض اللغويين: بأنّه السعي بالفساد، و بعضهم: بأنّه صرف الغير عما يقصد بحيلة.
و هذا الأخير؛ إمّا محمود بأن يتحيّن في أن يصرفه إلى خير، و عليه يحمل قوله تعالى وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (٣٠) [الأنفال].
و إمّا مذموم بأن يتحيّل به في أن يصرفه إلى شرّ، و منه وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا