منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٥ - الفصل الرّابع في صفة فاكهته
جاءوا به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فإذا أخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) .. قال: «اللّهمّ؛ بارك لنا في ثمارنا، [و بارك لنا في مدينتنا]، و بارك لنا في صاعنا، و في مدّنا ...
(جاءوا به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))؛ إيثارا له على أنفسهم حبّا له و تعظيما لجنابه، و نظرا إلى أنه أولى النّاس بما سيق إليهم من الرّزق.
قال العلماء: كانوا يفعلون ذلك رغبة في دعائه (صلّى اللّه عليه و سلم) بالبركة في الثّمر و المدينة و الصاع و المدّ، و طلبا لمزيد استدرار بركته فيما تجدّد عليهم من النّعم؛ و في الحديث: أنّه يستحبّ الإتيان بالباكورة لأكبر القوم علما و عملا.
(فإذا أخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال) مستقبلا للنّعمة المجددة بالتضرّع و المسألة و التوجّه و الإقبال التّام إلى المنعم الحقيقي؛ طلبا لمزيد الإنعام، على وجه يعمّ الخاصّ و العامّ (: «اللّهمّ؛ بارك لنا في ثمارنا) أي: زد فيها الخير بالنّموّ و الحفظ من الآفات.
( [و بارك لنا في مدينتنا]) بكثرة الأرزاق و بقائها على أصلها و إقامة شعائر الإسلام، و إظهاره على غاية لا توجد في غيرها، (و بارك لنا في صاعنا، و) بارك لنا (في مدّنا)- بضمّ الميم و تشديد الدّال المهملة- بحيث يكفي صاعنا و مدّنا من لا يكفيه صاع غيرنا و مدّه.
فالمراد به الطّعام الّذي يكال بالصّيعان و الأمداد، فيكون دعاء لهم بالبركة في أقواتهم.
قال القاضي عياض: البركة تكون:
١- بمعنى النّماء و الزّيادة، و تكون بمعنى الثّبات و اللّزوم.
و ٢- يحتمل أن تكون البركة المذكورة في الحديث دينيّة؛ و هي ما يتعلّق بهذه المقادير من حقوق اللّه تعالى في الزّكاة و الكفّارات. فتكون بمعنى الثّبات و البقاء لها؛ كبقاء الحكم ببقاء الشّريعة و ثباتها.