منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٢١ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يركب الحمار، و يخصف النّعل، و يرقع القميص، و يلبس الصّوف، و يقول: «من رغب عن سنّتي .. فليس منّي».
(و) أخرج ابن عساكر في «تاريخه»، و أبو الشيخ في «كتاب الأخلاق»:
كلاهما؛ عن أبي أيوب الأنصاري، و في سنده راويان ضعيفان:
(كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يركب الحمار)، زاد ابن سعد في رواية: عريا؛ ليس عليه شيء.
و ذلك- مع ما فيه من غاية التواضع- إرشاد للعباد، و بيان أنّ ركوبه لا يخلّ بمروءة و لا رفعة، بل فيه غاية التواضع و كسر النّفس.
(و يخصف)- بفتح المثناة التحتية- (النّعل) أي: يصلحها بترقيع و خرز.
(و يرقع)- بالقاف؛ من باب قطع- (القميص) أي: يجعل مكان القطع خرقة من نوعه؛ و من غير نوعه.
(و يلبس)- بفتح الموحّدة- يقال: لبس الثوب يلبس- بفتح الباء الموحّدة؛ في المضارع، و كسرها في الماضي-، و يقال لبس يلبس- بفتح الموحّدة في الماضي، و كسرها في المضارع؛ بمعنى خلط-.
و قد نظم الفرق بينهما بعضهم؛ فقال:
لعين مضارع في لبس ثوب * * * أتى فتح، و في الماضي بكسر
و في خلط الأمور أتى بعكس * * * لعينهما فخذه بغير عسر
(الصّوف)؛ رداء و إزارا و عمامة. (و يقول) منكرا على من ترفّع عن ذلك:
«هذه سنّتي، و (من رغب عن سنّتي)- أي: طريقتي و هديي- (فليس منّي»)؛ أي: من العاملين بطريقتي السالكين منهجي، و هذه سنّة الأنبياء قبله أيضا.
روى الحاكم، و البيهقيّ في «الشعب»؛ عن ابن مسعود: كانت الأنبياء يستحبّون أن يلبسوا الصوف، و يحلبوا الغنم، و يركبوا الحمر.
و قال عيسى (عليه الصلاة و السلام): بحقّ أقول: إنّه من طلب الفردوس فغذاء الشعير له، و النوم على المزابل مع الكلاب كثير.