منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩١ - الفصل السّادس في صفة نومه
و قرأ فيهما (قل هو اللّه أحد)، و: (قل أعوذ برب الفلق)، و:
(قل أعوذ برب الناس)، ثمّ مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما رأسه و وجهه و ما أقبل من جسده؛ يصنع ذلك ...
الأحاديث، و إن اختلف أهل اللّغة في أنّ النّفث بريق أو بدونه!! فيكون النّفث أقلّ من التّفل؛ لأنّ التّفل لا يكون إلّا و معه شيء من الرّيق، و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) ينفث مخالفة لليهود لأنّهم يقرءون و لا ينفثون.
(و قرأ فيهما) و في رواية «فقرأ»- بالفاء-. مقتضى الرّواية الأولى: أنّ تقديم النّفث على القراءة و عكسه سيّان؛ حيث كانا بعد جمع الكفّين. و مقتضى الرّواية الثّانية: أنّ النّفث يكون قبل القراءة، و به جزم بعضهم، و علّل ذلك بمخالفة السّحرة؛ فإنّهم ينفثون بعد القراءة.
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١))، (و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)) (و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١))؛ أي: قرأ السّور الثّلاث بكمالها، (ثمّ مسح بهما)؛ أي:
بكفّيه (ما استطاع) مسحه- فالعائد محذوف- (من جسده)؛ و هو ما تصل إليه يده من بدنه.
و ظاهره أنّ المسح فوق الثّوب (يبدأ بهما)؛ أي: بكفّيه (رأسه). فصله!! لأنّه بيان لجملة «مسح»، أو بدل منه، أو استئناف (و وجهه و ما أقبل من جسده)؛ الجسد أخص من الجسم؛ لأنّه لا يقال إلّا لبدن الإنسان و الملائكة و الجن، كما ذكره في «البارع» و غيره.
و لا يرد قوله تعالى فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ [٨٨/ طه]؛ لأنّ إطلاق الجسد فيه على سبيل المجاز لتشبيهه بالعاقل!! و أمّا الجسم؛ فيشمل سائر الحيوانات و الجمادات. انتهى «باجوري».
و كان (يصنع ذلك)؛ أي: المذكور؛ من جمع الكفّين و النّفث فيهما و القراءة