منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٥٤ - الفصل السّادس في صفة كرمه
[الفصل السّادس في صفة كرمه (صلّى اللّه عليه و سلم) و شجاعته]
الفصل السّادس في صفة كرمه (صلّى اللّه عليه و سلم) و شجاعته (الفصل السّادس) من الباب الخامس (في) بيان ما ورد في (صفة كرمه)- بفتحتين- (صلى اللّه عليه و سلم).
اعلم أنّ الجود و الكرم و السخاء معانيها متقاربة، و بعضهم جعل بينها فرقا؛ فقال: الكرم- بفتحتين-: الإنفاق بطيب نفس فيما يعظم خطره.
و في «القاموس»: الكرم- محرّكة-: ضدّ اللؤم، كرم- بضمّ الراء- كرامة و كرما؛ فهو كريم. و في «القاموس» أيضا: اللؤم: ضدّ الكرم. انتهى
و السخاء: صفة غريزية؛ و هي سهولة الإنفاق و تجنّب اكتساب ما لا يحمد من الصنائع المذمومة؛ كالحجامة، و أكل ما لا يحلّ؛ مأخوذ من الأرض السّخاوية و هي الرّخوة اللينة، و لذا وصف اللّه تعالى ب «جواد» دون «سخي»، لأنه أوسع في معنى العطاء، و أدخل في صفة العلا. فعلى هذا هو أخصّ، و في مقابلة السخاء: الشحّ، و هو أشدّ البخل. و الشحّ من لوازم صفة النفس، قال اللّه تعالى وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ- أي: حرصها على المال- فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩) [الحشر] فحكم بالفلاح لمن وقي الشحّ، و حكم بالفلاح لمن أنفق و بذل؛ فقال وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) [٣- ٥/ البقرة]
و الفلاح أجمع اسم لسعادة الدارين، و ليس الشحّ من الآدمي بعجيب، لأنّه جبلّي فيه، و إنما العجب وجود السخاء في الغريزة.
و السخاء أتمّ و أكمل من الجود؛ بناء على تغايرهما. و الأصحّ أن السخاء أدنى