منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٥٦ - الفصل السّادس في صفة كرمه
عن جابر بن عبد اللّه (رضي الله تعالى عنهما) أنّه قال: ما سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) شيئا قطّ فقال: (لا).
و بنو عقيل بفتحها؛ حملا على نقيضه و هو جبان، و بعضهم كسرها للتخفيف؛ فرارا من توالي حركات متوالية من جنس واحد، و هو: الشديد القلب عند البأس المستهين بالحروب. انتهى من «شرح المواهب» للزرقاني.
(عن جابر بن عبد اللّه) بن عمرو بن حرام ((رضي الله تعالى عنهما)؛ أنّه قال)؛ فيما رواه البخاريّ، و مسلم، و الترمذي في «الشمائل»- و هذا لفظها-:
حدّثنا محمد بن بشّار؛ قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي؛ قال: حدّثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر؛ قال: سمعت جابر بن عبد اللّه يقول:
(ما سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))؛ أي: ما طلب منه أحد (شيئا) يقدر عليه من أمور الدنيا الخيرية (قطّ) أبدا، (فقال «لا) أعطيك» ردّا له، بل إمّا أن يعطيه؛ إن كان عنده المسئول، أو يقول له ميسورا من القول بأن يعده، أو يدعو له، فكان إن وجد جاد، و إلّا وعد؛ و لم يخلف الميعاد. و لذلك قال الفرزدق:
ما قال «لا» قطّ إلّا في تشهّده * * * لو لا التّشهّد كانت لاؤه «نعم»
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»: ليس المراد بقول جابر «فقال:
«لا»»: أنّه يعطي ما يطلب منه جزما، بل المراد أنّه لا ينطق بالردّ، بل إن كان عنده شيء أعطاه؛ إن كان الإعطاء سائغا، و إلّا! سكت، أو اعتذر. قال:
و قد ورد بيان ذلك في حديث مرسل لابن الحنفية؛ عند ابن سعد- و لفظه-:
كان إذا سئل فأراد أن يفعل؛ قال «نعم». و إن لم يرد أن يفعل سكت. و هو قريب من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) السابق: ما عاب طعاما قطّ إن اشتهاه أكله، و إلا تركه.
و بهذا لا يخالف ما ورد «أنّ من سأله حاجة لا يردّه إلّا بها؛ أو بميسور من القول» ذكره في «المواهب».