منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٥١ - الفصل الثّاني في صفة أكله
فقالت: إنّ عندي لكسرا يابسة، و إنّي لأستحيي أن أقدّمها إليك.
فقال: «هلمّيها»، فكسّرها في ماء، و جاءته بملح، فقال: «ما من إدام؟»، فقالت: ما عندي إلّا شيء من خلّ، فقال:
«هلمّيه». فلمّا جاءته به .. صبّه على طعامه؛ فأكل منه، ثمّ حمد اللّه عزّ و جلّ، و أثنى عليه، ثمّ قال: «نعم الإدام الخلّ، يا أمّ هانئ؛ لا يقفر بيت فيه خلّ».
فقالت: إنّ عندي، لكسرا)- بكسر الكاف، و فتح السّين المهملة، جمع كسرة؛ مثل سدرة و سدر، و هي: القطعة من الخبز (يابسة، و إنّي لأستحيي أن أقدّمها إليك)، لحقارتها في جنب عظمة المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم).
(فقال) تطييبا لخاطرها (: «هلمّيها»)؛ أي أحضريها و هو فعل أمر على لغة تميم. (فكسّرها في ماء) لإساغتها (و جاءته بملح؛
فقال): أي: النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) (ما من إدام؟».
فقالت: ما عندي إلّا شيء من خلّ. فقال: «هلمّيه») أي: أحضريه.
(فلمّا جاءته به صبّه على طعامه؛ فأكل منه، ثمّ حمد اللّه عزّ و جلّ، و أثنى عليه، ثمّ قال: «نعم الإدام الخلّ؛ يا أمّ هانئ لا يقفر) أي: لا يخلو (بيت فيه خلّ») صفة لبيت.
و الفصل بين الصفة و الموصوف بما يتعلّق بعامل الموصوف سائغ.
و فيه الحثّ على عدم النّظر للخبز و الخلّ بعين الحقارة، و أنّه لا بأس بسؤال الطعام ممّن لا يستحي السائل منه؛ لصدق المحبّة، و العلم بودّ المسئول.
و قد أخرج هذا الحديث التّرمذيّ، و الطّبرانيّ، و أبو نعيم عن أمّ هانئ (رضي الله تعالى عنها) قالت: دخل عليّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فقال: «أ عندك شيء؟». فقالت:
لا، إلا خبز يابس و خلّ. فقال «هاتي؛ ما أقفر بيت من أدم فيه خلّ».