منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٥٠ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم فتح مكّة على أمّ هانئ (رضي الله تعالى عنها) و كان جائعا، فقال لها: «أ عندكم طعام آكله؟»، ...
قال ابن القيّم: هذا ثناء عليه بحسب مقتضى الحال الحاضر لتيسّره دون غيره؛ لا تفضيل له على غيره كما ظنّه بعضهم، إذ المدح إنما يقتضي فضله في نفسه؛ لا على غيره.
قال: و سبب الحديث يدلّ على ذلك، و هو أنه دخل على أهله يوما، فقدّموا له خبزا؛ فقال: «ما عندكم شيء من إدام؟» فقالوا: ما عندنا إلّا خلّ. فقال:
«نعم الإدام الخلّ».
و المقصود أنّ أكل الخبز مع الأدم من أسباب حفظ الصّحة، بخلاف الاقتصار على أحدهما، فقد يتولّد منه أمراض!
و سمّي الأدم «إداما» لإصلاحه الخبز، و جعله ملائما لحفظ الصّحة.
و ليس في هذا تفضيل للخلّ على اللّحم و اللّبن و العسل و المرق. و لو حضر لحم أو لبن؛ لكان أولى بالمدح منه، فقال هذا جبرا لخاطر و تطييبا لقلب من قدّمه له، سواء التي سألها فقالت «إلّا خلّ»؛ أو غيرها، لا تفضيلا له على سائر أنواع الإدام، فلا ينافي أحاديث مدح اللّحم و الثّريد و غيرهما.
(و) أخرج البيهقي في «الشعب» (عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما)؛ قال:
دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم فتح مكّة على أمّ هانئ)- بهمز في آخره- بنت أبي طالب، أخت عليّ. و اسمها: فاختة، لها صحبة و أحاديث- و تقدمت ترجمتها- ((رضي الله تعالى عنها)؛ و كان جائعا؛
فقال لها: «أ عندكم طعام آكله؟»