منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٥٢ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و عن أمّ سعد (رضي الله تعالى عنها) قالت: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على عائشة و أنا عندها، فقال: «هل من غداء؟»، فقالت: عندنا خبز و تمر و خلّ، فقال: «نعم الإدام الخلّ، اللّهمّ؛ بارك في الخلّ؛ فإنّه كان إدام الأنبياء قبلي، و لم يقفر بيت فيه خلّ».
و هذا مدح للخلّ بحسب الوقت- كما قاله ابن القيّم- ...
(و) في الباب عند ابن ماجه بسند ضعيف (عن أمّ سعد) بنت زيد بن ثابت الأنصاريّة ((رضي الله تعالى عنها))، قال ابن عبد البرّ: لها أحاديث؛ منها الأمر بذمّ الحجامة، من رواية محمّد بن زاذان عنها. و قيل: لم يسمع منها، بل بينهما واسطة هو عبد اللّه بن خارجة عنها؛ عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) (قالت: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على عائشة؛ و أنا عندها، فقال: «هل من غداء؟») الغداء- بفتح الغين المعجمة، و الدّال المهملة و المدّ-: طعام الغداة.
(فقالت: عندنا خبز و تمر و خلّ. فقال: «نعم الإدام الخلّ؛ اللّهمّ) أي:
يا اللّه (بارك)، أي: ضع البركة التي هي فيض إلهيّ (في الخلّ، فإنّه كان إدام الأنبياء قبلي، و لم يقفر) أي: لم يخل (بيت) من القفر، و هو الأرض الخالية من الماء، و المفازة لا ماء فيها و لا زاد، و دار قفر خالية من أهلها. و أقفرت الدّار:
خلت. و وهم من جعله بالفاء مع القاف [١] (فيه خلّ») صفة بيت.
و في الحديث الحثّ على عدم النّظر للخبز و الخلّ بعين الاحتقار. و اللّه أعلم.
(و هذا مدح للخلّ بحسب) بموحّدة (الوقت) الحاضر لتيسّره دون غيره؛ (كما قاله) الحافظ (ابن القيّم) الحنبليّ (رحمه الله تعالى)؛ يعني: أنّ المتيسّر حقيق بأن يوصف بالحسن ذلك الوقت، لا لأنه نفيس في ذاته.
[١] أي قبلها؛ يفقر!.