منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩٤ - الفصل السّادس في صفة نومه
قال: «الحمد للّه الّذي أطعمنا و سقانا و كفانا و آوانا، فكم ممّن لا كافي له و لا مؤوي له».
القصر في اللّازم أشهر و أفصح، و المدّ في المتعدّي أشهر و أفصح. انتهى.
قلت: و بالأفصح جاء القرآن العزيز في الموضعين، قال تعالى: أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ [٦٣/ الكهف]. و قال تعالى في المتعدّي وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ [٥٠/ المؤمنون]. انتهى.
(قال: «الحمد للّه الّذي أطعمنا و سقانا)، إنّما ذكرهما هنا!! لأنّ الحياة لا تتمّ إلّا بهما؛ كالنّوم، فالثّلاثة من واد واحد، و أيضا النّوم فرع الشّبع و الرّيّ، و فراغ الخاطر من المهمّات، و الأمن من الشرور و الآفات؛ فلذلك ذكر ما بعده أيضا بقوله:
(و كفانا)؛ أي: دفع عنّا شرّ خلقه، (و آوانا)؛ في كنّ نسكن فيه يقينا الحرّ و البرد، و نحرس فيه متاعنا، و نحجب به عيالنا، و هو بالمدّ، و يجوز القصر، و علّل الحمد مبيّنا لسببه الحامل عليه؛ إذ لا يعرف قدر النّعمة إلّا بضدّها؛ بقوله:
(فكم ممّن لا كافي له)- بدون همز- (و لا مؤوي له!!)- بميم مضمومة، فهمزة ساكنة، فواو مكسورة؛ اسم فاعل من «آوى» بالمدّ- أي: كثير من خلق اللّه لا يكفيهم اللّه شرّ الأشرار، و لا يجعل لهم مسكنا؛ بل تركهم يتأذّون في الصّحاري بالبرد و الحرّ؛ قاله المناوي على «الجامع».
و قال الباجوري: و المعنى: فكم من الخلق؛ أي: كثير منهم لا كافي لهم و لا مؤوي لهم على الوجه الأكمل عادة، فاللّه تعالى كاف لجميع خلقه و مؤو لهم؛ و لو من بعض الوجوه، و إن كان لا يكفيهم و لا يؤويهم من بعض آخر! فلا يكفيهم شرّ أعدائهم؛ بل يسلّطهم عليهم، و لا يؤويهم إلى مأوى، بل يتركهم يتأذّون ببرد الصّحاري و حرّها.
و في الحديث إشارة إلى عموم الأكل و الشّرب لشمول الرّزق، كما يقتضيه قوله تعالى. وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها [٦/ الأنعام].